نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨بينما كانت هذه الحوادث تأخذ مجراها في منطقة طرابلس وشرقي تونس كان الوالي العباسي عمر بن حفص المهلبي موجوداً في مدينة طبنة حيث ذهب إلى هناك ليقوم بتحصينها وتقوية مسالحها بناء على أوامر تلقها من الخليفة أبي جعفر المنصور، الذي أراد أن يجعل من هذه المدينة وما حولها من حصون سداً منيعاً في وجه أية غارات تأتي من بلاد المغرب الأوسط، وتقع مدينة طبنة في إقليم الزاب غير بعيد عن تاهرت حيث استقر عبدالرحمن بن رستم الفارسي الإباضي محاولاً جمع الإباضية في المغرب الأوسط استعداداً لتأسيس دولة إباضية هناك، أضف إلى ذلك أن طبنة تقع في الطريق الرئيسي من تلمسان، حيث أقام الصفرية دولة لهم بزعامة أبي قرة اليفرني.
وقد اعتبر إباضية تاهرت وصفري تلمسان قدوم عمر بن حفص إلى طبنة وإقامة التحصينات فيها عملاً عدوانياً يهدد كياناتهم ويودي بجهودهم، ولذا اتفق الطرفان ضد العدو المشترك وقرروا السير إليه ومحاربته قبل أن يكمل استعداداته ويبدأهم بالهجوم، وكات عبدالرحمن بن رستم إباضية طرابلس وتونس وطلب منهم ملاقاته لإحكام الحصار على طبنة وإبادة الجند العباسي هناك، فوافاه السدراتي في ستة آلاف، وكان هو في خمسة عشر ألف رجل، وانضم إليهم بعد ذلك أبو حاتم الذي كان من قبل محاصراً للقيروان، ولا تذكر المصادر عدد أتباعه إلا أنها تشير إلى أنهم كانوا كثيرين([1])، أما الصفرية فقد اجتمعوا بقيادة أبي قرة اليفرني، صاحب تلمسان وكان عددهم أربعين ألفاً، ثم انضم إليهم عبدالملك بن سكرديد الصنهاجي الصفري في ألفين من أتباعه([2]).
ويبدوا أن جماعات أخرى قد انضمت إليهم حتى بلغ عدد الجيوش المحاصرة اثني عشر عسكراً، بينما كان عمر بن حفص في خمسة عشر ألفاً وخمسماية فقط([3]).