نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٥وقد أكمل عمل الدرجيني مؤلف إباضي آخر هو أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي، وقد ألف كتاب سماه، الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات لأبي العباس الدرجيني( 17).
نشأ البرادي في مدين دمر في جنوب تونس حيث تلقى علومه الأولية على يدي الشيخ الإباضي أبي البقاء يعيش الجربي، الذي يبدو من نسبه أنه جاء إلى هناك من جزيرة جربة التونسية، وارتحل لبرادي بعد ذلك إلى جبل نفوسه وأخذ العلم عن الشيخ أبي ساكن عامر الشماخي(ت 792ه/1390م) في مدينة يفرن، ثم طاب له المقام في جزيرة جربة حيث أصبح من العلماء البارزين فيها، وكان يقي دروسه ومحاضراته في جامع وأدي الزبيب في جربة، وألف كتابه الجواهر هناك، ويضم الكتاب معلومات غزيرة عن تاريخ صدر الإسلام ابتداء من البعثة النبوية وحتى الأيام الأولى من الدولة الأموية وفسر حوادث هذه الفترة طبقاً لآراء الإباضية ومعتقداتهم، وقد أسهب في الحديث عن الخليفة عثمان بن عفان وأسباب الفتنة وظهور المحكمة الأوائل وبذلك يستطيع الباحث أن يحصل على معلومات مفيدة حول رأي الإباضية في الفتنة والحرب الأهلية الأولى التي هزت الخلافة الإسلامية خلال العقود الأولى من تاريخها، وكذلك عن الرواية الإباضية في ظهور الحركة الخارجية وتطورها خلال اقرن الأول الهجري، ويحفظ لنا البرادي الرسائل التي بعضها عبدلله بن أباض إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان والتي تعطينا فكرة واضحة عن بعض مبادئ الفرقة الإباضية في تلك الفترة المبكرة من تاريخها، وقد تكلم في بقية كتابه عن بعض مشايخ والأئمة الإباضية الذين أغفلهم الدرجيني في طبقاته، ويختم كتابه ببعض المسائل العقائدية كما أنه يعطي معلومات جيدة عن تنظيم الحلقة عند الإباضية، وفي نهاية الكتاب يثبت المؤلف أسماء بعض تأليف أهل المشرق والمغرب من الإباضية التي قرأها أو رآها أو سمع عنها.