نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٤

بالإضافة إلى هذه المعلومات فإن الدرجيني يزودنا بمادة خصبة عن تاريخ الحركة الإباضية في شمال أفريقية منذ بداية تسربها إلى تلك المنطقة في نهاية القرن الأول الهجري وحتى نهاية الدولة الرستمية، كما يترجم لمشايخ الإباضية البارزين من أصل مغربي حتى العهد الذي عاش فيه، ومن خلال ذلك فإنه يعطي معلومات متفرقة عن تطور الحركة حتى القرن السابع الهجري ويلقي بعض الضوء على العلاقة بين إباضية المغرب وبلاد السودان وخاصة ما يتعلق منها بالعلاقات التجارية ودور التجار الإباضية في نشر الإسلام في تلك البقاع، وهو ينقل معلوماته حول هذه المواضيع من مصادر إباضية أقدم مثل أبي زكريا الوارجلاني الذي يكاد يكون مصدره الوحيد في المعلومات المتعلقة يتسرب الأفكار الإباضية إلى بلاد المغرب والحركات والثورات الإباضية هناك والتي توجت بتأسيس الدولة الرستمية الإباضية، كما أن معلوماته عن تاريخ الرستميين تكاد تكون منقولة حرفياً عن سيرة أبي زكريا، أما فيما يتعلق بالمواضيع الأخرى التي ضمنها كتابه فنقلها عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل وأبي الربيع سليمان بن عبد لسلام الوسياني(عاش في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي) وأبي عبدلله محمد بن بكر النفوسي(عاش في القرن الخامس الهجري/ الحادي العشر الميلادي).

والواقع أن طبقات الدرجيني تعتبر من أهم المصادر الإباضية عن موضوع بحثنا بالرغم مما يؤخذ عليه من مثالب يشترك فيها مع بقية المؤلفين الإباضية المغاربة وخاصة تحيزهم للعناصر غير العربية كالفارسية والبربرية وتضمين كتابة كثيراً من الأحاديث المنسوبة إلى لإثبات فضل الفرس والبربر على الإسلام(16 )، كما أن الكتاب لا يخلو من(الرسول الأساطير والكرامات التي تصل إلى حد المعجزات المنسوبة إلى بعض رجال المذهب البارزين، ولكن الباحث لا يجد عناء كبيرا في كشفها وبيان بطلانها.

٢٤ / ٢٧٧