نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

عاد أبو حاتم مسرعاً نحو القيروان، وألقى عليها الحصار بجنوده الذين تشير المصادر السنية والإباضية إلى كثرتهم([1])، وبقي محاصراً للمدينة مدة ثمانية أشر لاقى الناس خلالها عنتاً كبيراً، وكانوا يقاتلون الإباضية في طرفي النهار حتى أجهدهم الجوع وأكلوا دوابهم، »وجعل الناس يخرجون فيلحقون بالبربر (الإباضية) من الجهد«([2])، في هذه الأثناء كان عمر بن حفص في طريقه راجعاً إلى القيروان، فلما علم الإباضية بذلك رفعوا الحصار عن المدينة وهبوا لملاقاته محاولين نصب كمين له والقضاء عليه في الطريق، ويبدو أن عيون ابن حفص قد أخبرته بمسير الإباضية إليه فسلك طريقاً مغايراً للطريق المعتاد، وفي نفس الوقت انتهز عامله على القيروان، جميل بن صخر فرصة رفع الحصار فخرج من القيروان والتقى مع عمر بن حفص في موقع يقال له بئر السلامة غير بعيدة عن القيروان، وتوجها معاًَ إلى المدينة([3]) وبعد أن تشاور عمر بن حفص مع كبار قواده ومعاونيه استقر رأيهم على أن يبقوا في المدينة ويشحنوها بالمؤن استعداداً لحصار طويل، ومن المحتمل أنهم تبنوا هذه الخطة لعدم وجود قوات كافية تستطيع أن تواجبه أبا حاتم وجيشه الضخم في معركة مفتوحة، وبعد أن شحن القيروان بالمؤن والأقوات حفر عمر بن حفص خندقاً عند باب أبي الربيع، ورابط مع جنده خلفه، وبذلك فرض على نفسه الحصار واكتفى بالدفاع أملاً منه في أن يحل بالمحاصرين ما حل بهم أثناء حصار طبنة ولكنه أساء التقدير وعادت خطته عليه بأسوأ النتائج([4]).

٢٥١ / ٢٧٧