نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢عندما علم أبو حاتم بوصول عمر بن حفص إلى القيروان كر راجعاً بسرعة وأعاد فرض الحصار على المدينة، وحدثت مناوشات بين الطرفين عند باب أبي ربيع بينما قامت كتائب من جيش أبي حاتم بسد أبواب القيروان الأخرى ومنعوا الخروج من المدينة، وبعد فترة ضاق الناس بالحصار وفقدت المؤن ومات بعض الناس جوعاً، وأدى ذلك إلى نشوب خلاف بين عمر بن حفص وبعض قادته، واختلفت آراؤهم حول معالجة الموقف وإنقاذ الناس مما هم فيه من المحنة والبلاء([5]).
وبينما هم على هذه الحال من الخلاف في الرأي والضيق في العيش جاءتهم الأنباء تخبرهم بأن الخليفة قد بعث يزيد بن حاتم المهلبي على رأس جيش قوي لنصرتهم، ولما سمع عمر بن حفص هذه الأنباء وجد أن في ذلك حيفاً عليه وقال عبارته المشهورة في بطون الكتب: »تتحدث نسوة العتيك أن يزيداً (هكذا) أخرجني من الحصار، إنما هي رقدة حتى أبعث للحساب«، ثم كتب وصيته وخرج في اليوم التالي على رأس جماعة من أعوانه، وقاتل الإباضية حتى قتل في شهر ذي القعدة (أو ذي الحجة) من عام 154ه([6]).
بايع الجند بعد مقتل قائدهم جميل بن صخر، وكان أخا عمر بن حفص لأمه، وقام جميل بطلب الموادعة والسلم مع أبي حاتم والإباضية، ويبدو أن أبا حاتم كان تواقاً لهذا الغرض حتى يتفرغ لقتال يزيد بن حاتم القادم من المشرق، وتتجلى رغبة أبي حاتم في الصلح في التساهل الواضح في شروط لاتفاق مع جميل بن صخر، ولعله أراد من ذلك أيضاً فتح القيروان دون الحاجة إلى مزيد من الحصار والعناء، وقد نص الصلح بين الطرفين على ما يلي:
1- أن يستولي أبو حاتم على القيروان ويدخلها دون قتال.
2- أن يقبل أبو حاتم بأن لا يقطع جميل وأصحابه طاعتهم لسلطانهم ولا ينزعون سوادهم، أي أن يبقوا على ولائهم للخلافة العباسية.
3- إن كل م أصابه جند الخلافة من البربر والإباضية فهو هدر ولا تجوز المطالبة به.
4- أن لا يجبر أحد من جند الخلافة على بيع سلاحه ودوابه وممتلكاته([7]).