نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

وفي أواخر العقد الثالث من القرن الثاني الهجري استغل مشايخ الإباضية المشاكل التي واجهتها الدولة الأموية وأوعزوا إلى أتباعهم لإعلان الإمامة في بعض المناطق، واستطاع الإباضية تأسيس إمامة إباضية في كل من حضرموت واليمن وعمان، ولكن هذه الإمامات لم تعمر طويلاً قضى الأمويون على إمامة اليمن وحضرموت، بينما قضى العباسيون على إمامة عمان الأولى نحو عام 134ه‍ولكن إباضية عمان استمروا في تنظيم أنفسهم، وأخذوا يتحينون الفرص لإعلان الإمامة من جديد، واستطاعوا تحقيق هدفهم بإعلان الإمامة الإباضية الثانية نحو عام 177ه‍ومنذ ذلك التاريخ أصبح تاريخ عمان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالمذهب الإباضي بحيث لا يمكن فهم تاريخ ذلك القطر بمعزل عن تاريخ الحركة الإباضية وتطورها، ولا يزال معظم سكان عمان ينتمون إلى المذهب الإباضي حتى وقتنا الحاضر([6]).

وقد قام الإباضية بجهود مضنية في سبيل انتصار دعوتهم في الجزء الغربي من بلاد الخلافة الإسلامية، أي في البلاد التي تعرف اليوم باسم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، واستطاع أتباع الفرقة الإباضية – بعد كفاح مرير- تأسيس الدولة الرستمية الإباضية نحو عام 162ه‍وقد عمرت هذه الدولة أكثر من قرن وثلث، وقضى عليها الفاطميون عام 297ه‍، وعلى الرغم من ذلك فقد بقي هذا المذهب قائماً في مناطق متعددة من بلاد المغرب حيث كون أتباعه مجتمعات خاصة بهم في مناطق نائية بعيدة عن متناول السلطة المركزية، ولا تزال بقاياهم موجودة إلى يومنا هذا في جبل نفوسة في ليبيا، وفي جزيرة جربة وقسطيلية (بلاد الجريد) في تونس، وفي ميزاب جنوب الجزائر([7]).

وهكذا فإن جهود مشايخ البصرة الإباضيين وتنظيماتهم السرية الدقيقة خلال القرنين الأول والثاني الهجريين أثمرت تأسيس دول إباضية مستقلة كان لها دور هام ومجيد في التاريخ الإسلامي بوجه عام، وفي تاريخ المناطق التي قامت فيها بوجه خاص.

٢٦٤ / ٢٧٧