نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣ونتيجة لسياسته الذكية الحذرة، ولاستعماله التقية الدينية، وقدرته الفائقة على الاستفادة من الظروف التي تمر بها الدولة الأموية فقد استطاع جابر أن يجمع الناس من حوله، ويقنع كثيراً منهم بمبادئه وآرائه، ولم يمت جابر بن زيد إلا وقد غدت الدعوة الإباضية عبارة عن حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس متعددة([4]).
وعندما توفي جابر بن زيد وخلفه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي استمر الأخير في أداء المهمة التي اضطلع بها سلفه، وخلق مجتمعاً متماسكاً تسوده الألفة والمحبة والتعاون، وطور التنظيمات السرية للحركة، وأوجد نوعاً من الحكومة الثورية السرية في البصرة كان لها دور كبير في إنجاح الحركة وتحقيق أهدافها، كما أنشأ مدرسة سرية خاصة لتعليم الدعاة وتدريبهم أفرزت عدداً من المشايخ والدعاة الذين عرفوا باسم حملة العلم، وقد أرسلوا إلى الأمصار الإسلامية المختلفة للتبشير بمذهبهم هناك، وكان لهم فضل كبير في نشر الدعوة في المناطق التي أوفدوا إليها، وخاصة تلك الواقعة على أطراف الدولة الإسلامية البعيدة عن مراقبة السلطة المركزية([5]).