نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله بن إباض إلى عبدالملك بن مروان، أما بعد: سلا عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى اله، فإن العاقبة للتقوى، والمرد إلى الله، واعلم أنه إنما يتقبل الله من المتقين، وقد جاءني كتابك مع سنان بن عاصم، وأنك كتبت إليّ أن أكتب إليك بكتاب فكتبته إليك، فمنه ما تعرف ومنه ما تنكر، ولكن الذي تنكره ليس عند الله بمنكر، وأما ما ذكرت من عثمان والذي عرضت به من شأن الأمة فإن الله ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه الذي أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون[(1 )، و[الفاسقون[(2 )، و[الكافرون[( 3)، ثم إني لم أكن أذكر لك من شأن عثمان شيئاً إلا والله تعلم أنه حق، وسأنزع لك من ذلك البينة من كتاب الله، وسأخبرك خبر عثمان الذي طعنا عليه فيه، وأبين شأنه وأمره، لقد كان عثمان كما ذكرت من قدمه في الإسلام ولكن الله لم يجز العباد من الفتنة، وذلك أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه الكتاب وبين فيه كل أمر، وفصل فيه كل حكم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه [وجعله هدى ورحمة لقوم يؤمنون[(4 )، فأحل فيه حلالاً وحرم فيه حراماً، وحكم أحكاماً وفرض فرائض وحدوداً، فقال: [تلك حدود الله فلا تقربوها[(5 ) وقال: [تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون[( 6)، ثم أمر نبيه باتباع كتابه وقال: [واتبع ما أوحي إليك من ربك](7 )، وقال: [فإذا قرأناه فاتبع قرآنه](8 )، فعمل محمد صلى الله عليه وسلم بأمر ربه، ومعه عثمان ومن شاء الله من أصحابه، لا يرونه يتعمد أحداً ولا يبدل حكماً، ولا يستحل حراماً، ولا يحرم حلالاً، ولا يبدل فريضة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم](9 ).