نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧فعمر صلى الله عليه وسلم ما شاء الله تابعاً لما جاء به من عند الله، مبلغاً لما ائتمنه الله عليه، معلماً للمؤمنين، مبصراً لهم حتى توفاه الله صلى الله عليه وسلم وهو كتابه الذي يهتدي من اهتدى باتباعه، ولا يضل من ضل إلا بتركه، ثم قام من بعده أبو بكر على الناس فأخذ كتاب الله وعمل بسنة نبيه، فلم يفارقه أحد من المسلمين ولم يعيبوا عليه في حكم حكمه، ولا قسم قسمه حتى فارق الدنيا وأهل الإسلام عنه راضون، وله مجامعون، ثم قام من بعده عمر فكان قوياً على الأمر، شديداً على أهل النفاق، يهتدي بمن كان قبله من المؤمنين ويعمل بكتاب الله، وابتلاه الله بفتوح من الدنيا بما لم يبل به صاحبيه، وفارق الدنيا والدين ظاهر وكلمة الإسلام جامعة، وشهادة المؤمنين له بالوفاء قائمة، والمؤمنون شهداء الله في الأرض، قال الله تعالى: [كذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً]( 10) ثم استشار المؤمنون فتركها فيهم، فولوا عثمان ففعل ما شاء الله بما يعرف الإسلام حتى بسطت له الدنيا وفتح له من خزائن الأرض، فلما رأى المؤمنون ما أحدث أتوه وكلموه وذكروه بكتاب الله وسنة من كان قبله، فشق عليه أن ذكروه بآيات الله وأخذ بالجبرية وضرب من شاء منهم وسجن، ونفاهم في أطراف الأرض من أجل أن ذكروه بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وآثار من كان قبله من المؤمنين، ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه، [ومن ألم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون]( 11) وأنا أبين لك يا عبدالملك بن مروان ما أنكر المسلمون على عثمان وفارقوه عليه، عسى أن تكون غافلاً فأذكرك، أو جاهلاً فأعرفك، فلا يحملنك هواء (هكذا) عثمان يا عبدالملك أن تكذب بآيات الله وتعرض عنها فإنه لا يغني عنك من الله شيء، فالله الله يا عبدالملك قبل التناوش من مكان بعيد، وقبل أن تكون لزاماً، وإنه كان مما طعن عليه المسلمون