نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ويعتبر كتاب السير لمؤلفه أحمد بن سعيد الشماخي( ت 928ه‍) أشمل المصادر التاريخية الإباضية عن تاريخ الحركة حتى بداية القرن العاشر الهجري، ويتناول الشماخي في هذا الكتاب التاريخ الإسلامي منذ البعثة النبوية الشريفة، ولذلك فهو يساهم في إعطاء صورة واضحة عن رأي الإباضية في الحوادث التي جرت في صدر الإسلام كالحرب الأهلية ونشأة المحكمة الأوائل ويسهب المؤلف في الحديث عن الصراع بين الخلافتين الأموية والعباسية وبين الإباضية في المشرق والمغرب، ويمدنا بمعلومات جيدة عن أئمة الفرقة ومشايخها البارزين، ويعتبر مؤلف الشماخي هذا مصدرا خصبا لكل من يتصدى للكتابة عن تاريخ الحركة في بلاد المغرب الإسلامي، ولما كان الشماخي قد عاش في فترة متأخرة فقد أتيح له الاطلاع على كثير من مؤلفات من سبقه من علماء الإباضية واستفاد منها، ويشير في كثير من المواضيع إلى مصادره ورواته مثل أبي سفيان محبوب بن الرحيل وأبي نوح صالح بن إبراهيم وابن عمار وأبي زكريا وابن سلام والربيع بن حبيب والسوفي، كما ينقل عن مؤرخين سنة مثل الرقيق القيرواني وابن الصغير والمبرد، وعلى الرغم من تحيزه الواضح لمذهبه فإن الشماخي يحاول أحياناً مناقشة الروايات وتحليلها وإعطاء رأي فيها، وفي بعض الأحيان يرجح روايات مؤرخي السنة على الروايات الإباضية، وهذه ميزة تعطي كتابه قيمة كبيرة.

٢٧ / ٢٧٧