نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

إسلامه فنبرأ إلى منهم.

وأنت كتبت إلي أن أكتب إليك بجواب كتابك واجتهد لك في النصيحة، وذكرتني بالله وأفضل ما ذكرتني به أن قلت: [إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب[(44 ) الآية، [وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لنبينه للناس ولا تكتمونه[ فقد بينت لك وأخبرتك خبر الأمة، وكان حقاً عليّ أن أنصح لك، فإن الله لم يتخذني عبداً لأكفر به ولا أن أخادع الناس بشيء ليس في نفسي وأخالف إلى ما أنهى عنه، أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لتحل (الحلال) وتحرم الحرام، ولا تظلموا الناس شيئاً، وأن يكون كتاب الله حكماً بيني وبينكم فيما اختلفنا فيه، وأن نتولى من تولى الله وأن نبرأ ممن تبرأ الله منه، وأن نطيع من أمر الله بطاعته، ونعصي من أمر الله بمعصيته في كتابه، فهذا الذي أدركنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن هذه الأمة لم تسفك دماً إلا حين ترك كتاب الله وسنة نبيه، وقد قال الله تعالى: [وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب[( 45) والقرآن هو السبيل الواضح الذي هدى الله به من كان قبلنا محمد وأصحابه الخليفتين الصالحين، ولا يضل من اتبعه ولا يهتدي من تركه، وقال: [وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله[(46 )، فاحذر أن تتفرق بك السبل وتتبع هواك فإن الناس إنما يتبعون في الدنيا والآخرة إمامين: إمام هدى وإمام ضلالة، فإمام الهدى الذي يتبع كلام الله ويقسم بقسمة الله ويحكم بحكم الله وهو الذي قال تعالى: [وجعلناكم أئمة يهدون بأمرنا[( 47)، وهؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم، ونهى عن معصيتهم.

٢٧٤ / ٢٧٧