نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الغلو في الدين، أعوذ بالهل من الغلو، وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته، والغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق ويعمل بغير كتاب الله الذي بين، وسنة نبيه التي سن، وقال الله: [يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق[(41 )، وقال: [ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق[(42 )، كما على عثمان والأئمة بعده وأنت بعد على سبيلهم وطاعتهم تجامعهم على معصية الله وتتبعهم، وقد اتبعوا أهواءهم واتبعتهم أنت عليها، وقال الله تعالى: [ولا تتبعوا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل[(43 )، فهؤلاء أهل الغلو في الدين فليس من غضب لله حين عصي ورضي بحكم الله ودعا إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه وسنة المؤمنين بعد بغال في الدين، وكتبت إليّ تعرض بالخوارج وتزعم أنهم يغلون في دين الله ويتبعون غير سبيل المؤمنين، ويفارقون أهل الإسلام، وأنا أبين لك سبيلهم، هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة وفارقوه حين ترك حكم الله، وهم أصحاب الزبير وطلحة حين نكثا وأصحاب معاوية حين بغى، وأصحاب علي حين بدل كتاب الله وحكم عبدالله بن قيس وعمرو بن العاص، فهم فارقوا هؤلاء كلهم وأبوا أن يفرقوا بحكم البشر دن حكم الله، فهم لمن بعدهم أشد عداوة وأشد مفارقة، كانوا يتولون في دينهم وسنة نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويدعون إلى سبيلهم ويرضون على ذلك، كانوا يخرجون واليه يدعون وعليه يفارقون، وقد علم من عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملاً وأشد قتالاً في سبيل الله، هذا خبر الخوارج شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا ولمن والاهم أولياؤنا بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه عند ربنا، أنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد