نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٣١

ومن أهم المؤلفات التي تمكنت من الاطلاع عليها والتي تفيد في البحث عن نشأة الفرقة الإباضية وتطورها كتاب جوابات جابر بن زيد، ويعتبر الإباضية جابر بن زيد المؤسس الأول لمذهبهم وصاحب دعوتهم وقد عاش في القرن الأول الهجري وتوفى في عام 93ه‍، وسوف نفرد فصلاً خاصاً في الحديث عنه، أما الكتاب المذكور المنسوب إليه فلا يحمل تاريخاً، ويبدو أن هناك نسخاً متعددة منه موزعة في المناطق التي يعيش فيها الإباضية، وهناك بالتأكيد نسخة منه محفوظة في الخزانة البارونية في جزيرة جربة التونسية والتي ينتمي معظم سكانها للمذهب الإباضي(25 ).

أما النسخة التي أفدت منها في بحثي فهي عبارة عن نسخة مصورة تفضل أحد الأصدقاء المغاربة وأعارني إياها لمدة ساعات قلائل خلال وجودي في بريطانيا في صيف 1977، وأعلمني أنه حصل على تلك النسخة من جربة، ولا تحمل النسخة رقم تصنيف المخطوطة ولا الدار المحفوظة فيها، وقد قرأتها على عجل ولكني استفدت منها أيما إفادة وخاصة عن علاقة وخاصة عن علاقة جابر ابن زيد الأزدي-أبان زعامته للحركة السرية في البصرة- مع أتباعه في الأمصار الأخرى، وتدل المعلومات الواردة في هذه الرسائل التي كان يتبادلها مع أصحابه وأتباعه على السرية التامة والدقة في التنظيم لدى أتباع الفرقة في طور الكتمان، كما أنها تبين، بلا أدنى شك، إن بعض رجال الفرقة تقلدوا مناصب في الدولة الأموية دون أن يعرف الخلفاء والولاة هويتهم المذهبية، وكانوا أثناء ذلك يستخدمون نفوذهم المعنوي والمادي لتعزيز مكانة إخوانهم في العقيدة ولخدمة الدعوة الإباضية كلما سنحت الفرصة للقيام بمثل هذه المهمة.

وتحتوي أجوبة جابر على 18 رسالة من جابر إلى بعض أتباعه وتتضمن آراءه في كثير من أمور الدعوة في النواحي التنظيمية والفقهية، وقد أشرنا إلى بعض المعلومات القيمة التي وردت في جوابات جابر خلال الحديث عن دور جابر بن زيد في نشأة الحركة الإباضية.

٣١ / ٢٧٧