نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٤٣أما الدراسات والبحوث حول تاريخ الإباضية وعقائدها فقد بدأت بشكل جدي على يد المستشرق ماسكراى Masqueray([1]) الذي ترجم كتاب السيرة لأبي زكريا الوارجلاني إلى اللغة الفرنسية، وكان عمله هذا رائد في هذا المضمار شجع غيره من العلماء على الاهتمام بهذه الجماعة الإسلامية، ومحاولة دراسة تاريخها وعقيدتها، وأسباب بقائها واستمرارها في مناطق متعددة إلى يومنا هذا، ولكن معظم الباحثين- بما فيهم ما سكرى نفسه- قد ركزوا اهتمامهم على تاريخ الحركة في شمال أفريقية، وقاموا بهذه الدراسات خلال نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين حيث كان الاستعمار الأوربي(الفرنسي بشكل خاص) سائدا في تلك البقعة من العالم الإسلامي مما سهل مهمة الباحثين الأوروبيين للقيام برحلات إلى شمال أفريقية، زاروا خلالها المكتبات والمجتمعات الإباضية هناك، واستطاعوا الحصول على كثير من المعلومات والمؤلفات الإباضية التي أفادتهم في أبحاثهم، وليس عجباً والحالة هذه أن نرى معظم الأبحاث التي تمت لهذا الشأن كانت بالفرنسية رغم أن بعض الباحثين كانوا ينتمون إلى جنسيات أخرى غير الفرنسية مثل المستشرق البولندي المعروفLewicki([2]) الذي درس في فرنسا وزار شمال أفريقية وخاصة الجزائر- ربما بمساعدة السلطات الفرنسية- حيث قضى فترة من الوقت أطلع فيها على بعض المصادر الإباضية كما عاش حول بين الجماعات الإباضية هناك في محاولة منه للتعرف على عاداتهم وتقاليدهم وعقائدهم، وقد كتب أبحاثه بالفرنسية( كتب بعض المقالات بالبولندية ولكنها كلها ترجمت إلى الفرنسية) ويعد Lewicki بلا منازع أشهر من كتب في موضوع الإباضية، وسنشير إلى أبحاثه ودراساته في هذا الفصل.