نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وقام المستشرق موتلنسكي Motylineki بتحقيق وترجمة لكتاب ابن الصغير المالكي المذهب، الذي كان معاصرا للدولة الرستمية الإباضية في شمال أفريقية، وقد كتب سفرا ثميناً عن تاريخ الدولة عرف باسم تاريخ الأئمة الرستميين([3])، ولم يلبث أن أخذ المستشرقون يتسابقون في الكشف عن أسرار الحركة الإباضية وقاموا بجهود مشكورة في مراجعة المعلومات الواردة في بعض المصادر الإباضية ونقدها، إذ قام المستشرق ليفتسكي Lewicki ، بكتابة بحثين بين فيهما قيمة المعلومات الواردة في كل من طبقات الدرجيني، وسير الشماخي([4])، بينما قام المستشرق الإيطالي روبيناتشي Rubinacci بدراسة مماثلة لكتاب الجواهر المنتقاة للبرادي([5]).

ومن أوائل الذين كتبوا في تاريخ الإباضية في شمال أفريقية المستشرق ستروثمانStrothma الذي قام بدراسة عن علاقة البربر بالحركة الإباضية([6]). وجل اعتماده في هذا البحث على تاريخ ابن خلدون الذي لا يعطي معلومات موثوقة عن هذا الموضوع، وكثيرا ما يخلط بين الصفرية والإباضية، والحق أن ابن خلدون لا يقدم معلومات هامة عن الموضوع سوى تعريفه ببعض قبائل البربر ومناطق سكانها، وقد اعتمد ستروثمان أيضا على المؤلفات الإباضية المطبوعة على الحجر مثل سير الشماخي، أو المترجمة للفرنسية مثل سير أبي زكريا الذي أسلفنا الحديث عنه، كما أنه استفاد من كتاب ابن الصغير المالكي عن الأئمة الرستميين، وعلى أي حال فإن المعلومات التي أوردها الباحث في مقالته لم تلق أي ضوء على نشأة الحركة الإباضية وتطورها في البصرة- وهذا مجال بحثنا- كما أنه لم يعط معلومات ذات شأن عن كيفية تسرب الأفكار والآراء الإباضية إلى بلاد المغرب، ولم يحلل بعمق الظروف والأسباب التي أدت إلى اعتناق البربر لهذا المذهب.

٤٤ / ٢٧٧