نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٥ومقارنة معلوماته عن ثورة«طالب الحق» بالمعلومات الواردة في المصادر الإباضية حول الموضوع نفسه تظهر بوضوح تفوقه وامتيازه، ويروي البلاذري معلوماته في هذا الصدد عن المدائني وأحياناً بإسناد جمعي،ويزودنا خلال حديثه عن هذه الثورة بخطب أبي حمزة الشاري في مكة والمدينة والتي تلقي ضوءا ساطعاً على أفكار الإباضية ومبادئهم في تلك الفترة( 1).
وفي كتاب فتوح البلدان، يزودنا البلاذري بمعلومات متناثرة حول تاريخ الإباضية في المشرق والمغرب وقد أشرنا إليها في ثنايا البحث، أما عن تنظيم الحركة السري في البصرة فأن البلاذري لا يمتاز على غيره من المصادر السنية ولا يزودنا بأية معلومات حول هذا الموضوع، ولعل عدم توفر المعلومات لديه كان السبب الرئيسي في إحجامه عن الحديث في هذه المسألة.
ومن المصادر التي تعطي معلومات عن ثورة الإباضية في حضرموت واليمن تاريخ«خليفة بن خياط» الذي يورد معلوماته نقلاً عن«إسماعيل بن اسحق» الذي نقل بدوره عن«الزنجي بن خالد» الذي كان معاصراً للحوادث( 2) وفي بعض الأحيان يأخذ خليفة عن«المدائني»، وعلى الرغم من ذلك فإن الروايات التي أوردها«خليفة» عن ثورة«طالب الحق» مضطربة ولا تكفي وحدها لإعطاء صورة واضحة عن الثورة وطبيعتها، بالإضافة إلى ذلك فإن«خليفة» يخطئ في إيراد أسماء بعض القادة والمشايخ الإباضية الذين اشتركوا في الثورة، ويعطي أرقاماً عالية جداً لعدد الجيش الإباضي، ومن جهة أخرى فإنه يزودنا بمقتطفات من خطب«أبي حمزة الشاري» في الحجاز ويورد قائمة بأسماء الشخصيات الحجازية والقرشية البارزة التي قتلت أثناء المعارك بين الجيش الأموي والإباضية مما يلقي ضوءا على طبيعة العناصر التي اشتركت في الثورة وعلى معارضة قريش لها ولما نادت به من مبادئ وأهداف.
ويورد«خليفة بن خياط» بعض المعلومات عن ثورات الإباضية في شمال أفريقية ولكنها مقتضبة جداً ومضطربة.