نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٤أما الفرقة الإباضية فلم يعط مؤرخوها اهتماماَ كبيراًَ لتاريخ الحركة السياسي في فترة الكتمان وكل ما يمكن لباحث أن يفعله هو جمع روايات مبعثرة في ثنايا الكتب الإباضية التي تتكلم عن الفقه والعقيدة الإباضية أو في كتب الطبقات والسير الإباضية التي تتحدث عن أبرز أئمة الحركة ورجالها، ولكننا لا نعثر قط على مؤلف إباضي ألف تاريخاً للحركة في طورها الأول، ليس هذا فحسب بل إن المصادر الإباضية تعطي معلومات أقل تفصيلاً وأكثر نقصاً وأخطاء من المصادر السنية عن الثورات الإباضية قبل تأسيس الإمامة والدول الإباضية، ولعل مرد ذلك يعود إلى اهتمام المصادر الإباضية في المقام الأول بالعقائد الإباضية ومحاولة حفظها وتورثها لاتباع الحركة جيلاً بعد جيل، أما الحركات السياسية والنزاع العسكري بين الإباضية ومخالفيهم فلم تنل من المؤرخين الإباضيين اهتماماً آلا بعد تأسيس دولهم الخاصة بهم في شمال أفريقية وفي عمان.
ولا عطاء صورة واضحة عن أهمية المعلومات الواردة في المصادر المختلفة فقد ارتأينا أن نصنف مصادر تاريخ الحركة الإباضية- منذ نشأتها حتى تأسيس الإمامة- إلى مصادر سنية وشيعية وإباضية.
1-- المصادر السنية:
من أهم المصادر السنية التي تزودنا بمعلومات عن التاريخ السياسي للحركة الإباضية في القرن الثاني الهجري كتاب أنساب الأشراف للبلاذري، الذي يعد بلا شك أوفى المصادر وأدقها فيما يتعلق بالثورات الإباضية التي تزعمها عبدلله بن يحي طالب الحق، وقائده أبو حمزة الشاري في حضرموت واليمن والحجاز ضد مروان الثاني، آخر خلفاء بني أمية، والحقيقة أن البلاذري يزودنا بمعلومات مفصلة وافية ودقيقة حول هذا الموضوع حتى ليحس القارئ أنه يتتبع الحوادث ساعة بساعة.