نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٥١ورغم أهمية دراسته عن نشأة الحركة الإباضية في البصرة في الفترة الأولى من تكوين فرقتهم فقد جاء بحثه ناقصاً في كثير من الجوانب نتيجة لعدم اطلاعه على بعض المصادر الإباضية، والتي تحوي معلومات جديدة ومفيدة حول هذا الموضوع، أضف إلى ذلك فإن ليفتسكي Lewicki لا يعير اهتماماً للمصادر السنية في بحوثه مما يؤدي به إلى أن يعطي آراء ينقضها بصراحة، المصادر السنية المتوافرة، من أمثلة ذلك قولة إن سلمة بن سعد، الداعية الإباضي في شمال أفريقية، كان من بين العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز، لتعليم البربر مبادئ الدين الإسلامي، ولو رجع لقائمة العشرة الذين أرسلهم الخليفة المذكور والمثبتة أسماؤهم في المصادر السنية لما ظهرت هذه العبارة في دراسته([17])، في بعض الأحيان نراه يسئ فهم بعض النصوص الواردة في المصادر أو يتكلف كثيرا في استنتاجاته، كما فعل عندما أشار إلى إن يزيد ابن أبي مسيلم كاتب الحجاج بأنه من الخوارج([18])، ألانه كان على علاقات ودية مع جابر بن زيد، أمام الإباضية، وهذا يناقض مع الحقيقة المعروفة والمثبتة في كل المصادر، السنية منها والإباضية، بأن يزيد كان التلميذ والخادم المخلص لسيده، الحجاج، الذي قمع الخوارج بدون هوادة، ليس هذا فحسب بل أن بزيد نفسه قد لاقى حتفه على أيدي الخوارج عام 102ه، عندما عين واليا على أفريقية زمن الخليقة يزيد بن عبد الملك([19])، بالإضافة إلى ما ذكرنا فإن هناك بحوثاً أخرى عن بعض جوانب تاريخ الحركة الإباضية أو تاريخ الأقطار التي انتشرت فيها تلك الدعوة، وتعتبر أقل أهمية من الدراسات التي أشرنا إليها في الصفحات السابقة، وسيرى القارئ ثبتا بعناوين تلك الدراسات والبحوث في قائمة المراجع الأجنبية المرفقة في هذا البحث.