نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٥٢

يبدو من استعراض الدراسات الحديثة التي قام بها المستشرقون أنهم (باستثناء ليفتسكي) أهملوا الفترة الأولى من تاريخ الحركة، وهي فترة التكوين والتنظيم السري في البصرة خلال القرنين الأول والثاني الهجريين، ولعل مرد إلى ندرة المصادر التي تتكلم عن هذا الموضوع وإلى صعوبة استقصاء المعلومات المتوافرة في المصادر الموجودة، وذلك لأن الباحث سيجد نفسه مضطراً لأن يكتب تاريخا لحركة سرية معتمدا في ذلك على مصادر إباضية لم تفرد عناوين أو فصولا خاصة بالموضوع، بل أن المؤلفين الإباضيين لم يخطر لهم أن من واجبهم الخوض في هذا الموضوع، وإجلاء غوامضه إلا من خلال الحديث عن مشايخ وأشخاص لهم مكانة خاصة في نفوس أتباع هذه الفرقة ومن هنا فإن على الدارس لهذه الفترة أن يجمع معلوماته ويرتبها من الروايات المتفرقة والمبعثرة في كتب الطبقات الإباضية، وأحياناً فإن عليه أن يحلل ويستنتج بناء على استقراء وتفحص عميق للأساطير والكرامات المنسوبة إلى بعض أئمة ومشايخ الإباضية حتى يكون صورة أقرب ما تكون إلى الوضوح عن هذا الموضوع الغامض، بالإضافة إلى ذلك فإن معظم المصادر الإباضية أما مخطوط أو مطبوع على الحجر، وبذلك يصعب على الباحث الاستفادة منها لعدم وجود الفهارس أو لعدم وضوح الخط، وعليه بالتالي أن يقرا مجلدات بكاملها حتى يحصل على رواية مفيدة أو إشارة قد تنير له السبيل في هذا الشان، والحقيقة، وبناء على تجربتي الخاصة، أن الباحث قد يقرأ مؤلفاً مخطوطاً مكوناً من عدة مجلدات ثم لا يخرج منه بشي مفيد في دراسته نشأة الحركة الإباضية في مرحلتها السرية، أما عن العقيدة والفقه الإباضي فإن المعلومات كثيرة ومتوافرة ويمكن الحصول عليها، لأن الكتاب الإباضية المتأخرين قد اعتنوا بهذه المواضيع عناية كبيرة وكتبوا فيها أسفارا ضخمة، اعتقادا منهم بوجوب بحفظ عقيدتهم من الزوال، وكانت معظم هذه المؤلفات تحفظ في أماكن سرية حتى لا تتعرض للتدمير من جانب

٥٢ / ٢٧٧