نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٧

أما عن ثورات الإباضية ونشاطهم في بلاد المغرب خلال القرنين الأول والثاني الهجريين فالمعلومات عنها متوافرة في المصادر السنية، ومن أشهر هذه المصادر وأهمها كتاب تاريخ أفريقية والمغرب المنسوب«للرقيق القيرواني»(ت 417ه‍/1026م)، كان«الرقيق» رئيساً لديوان الرسائل في الدولة الصنهاجية وبقي في منصبه نحو عشرين عاما، وكتب مؤلفات عديدة حول مواضيع مختلفة( 3)، وقد تناول في أحد هذه الكتب تاريخ أفريقية والمغرب منذ الفتح الإسلامي حتى بداية القرن الخامس الهجري(4 )، أما القطعة التي وصلت إلينا والتي حققها«المنجي الكعبي» وعنوانها تاريخ أفريقية والمغرب، فهي تتحدث عن تاريخ المغرب الإسلامي منذ ولاية«عقبة بن نافع الفهري» حتى حكم الأمير الأغلبي«أبو العباس عبدلله بن إبراهيم بن الأغلب»(ت 201ه‍/ 817م)، ويزودنا«الرقيق» بمعلومات دقيقة ومفصلة حول ثورات الإباضية ضد ولاة الأمويين والعباسيين ويأخذ الرقيق معلوماته في بعض الأحيان عن أشخاص عاصروا الأحداث واشتركوا فيها مثل«عمر بن غانم» الذي كان يسكن مدينة القيروان، وتقلد بعض المناصب الرسمية إبان ولاية«حنظلة بن صفوان الكلبي»، كما تولى منصب الحجابة«لعبد الرحمن بن حبيب الفهري» الذي تقلد ولاية أفريقية بعد طرده«لحنظلة ابن صفوان»( 5)، وفي أحيان أخرى يأخذ معلوماته عن«عبدلله بن أبي حسان اليحصبي» الذي يروي عن والده(6 )، وكان معاصرا للحوادث التي جرت في أفريقية خلال النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وهي الفترة التي شهدت ثورات الإباضية ضد الحكم الأموي والعباسي هناك، ويقتبس«الرقيق» عم مؤلفين مشهورين آخرين مثل«المدائني»«والزبير بن بكار»«وعمر بن سلام»«وأبي عثمان المعافري» غيرهم( 7).

٧ / ٢٧٧