نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٨١

اتخذ الخوارج الأوائل من قبول علي للتحكيم مبررا للقضاء على التقليد المتعارف عليه في انتخاب الخليفة. فقد جرت العادة - كما رأينا – أن يقوم أهل الحل والعقد من المسلمين في المدينة بانتخاب الخليفة ثم تبايعه الأمصار. ولكن زعماء الخوارج رأوا أن يحققوا حلمهم في التخلص من زعامة قريش، وأعلنوا أن الخلافة يجب أن لا تكون وقفا على جماعة معينة وظهر ذلك في قولهم بعد انفصالهم في حروارء : ( الأمر شورى بعد الفتح والبيعة لله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(1).

وعندما ثار الخريت بن راشد عام 38هـ خاطب أحد أصحاب علي وقال : ( لم أرض صاحبكم إماما ولم أرض سيرته فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى من الناس. فإذا اجتمع الناس على رجل لجميع الآمة رضا كنت من الناس([2]). لاشك أن مبدأ الشورى قد أكده الإسلام وحض على اتباعه في كتابه الكريم. ورغم ذلك فمن المعتقد أن مناداة الخوارج بهذا المبدأ في تلك المرحلة لم يكن آلا مبررا دينيا تبنوه للثورة على الخليفة الشرعي. وبالتالي كان مبررا للثورة على سلطة قريش وزعامة المسلمين الأوائل المتمثلة بالمهاجرين والأنصار. والدليل علي ذلك انهم لم يتقيدوا بهذا المبدأ عندما نجحوا في تأسيس دول خاصة بهم. ( دولة الرستميين الإباضية ودولة بني مدرار الصفرية مثلا) . ولعل المناداة بهذا المبدأ كان سببا رئيسيا في انضمام عدد من الموالي إلى الحركة الخارجية منذ بدايتها وقد قاموا بدور بارز في بعض ثورات الخوارج الأول مثل ثورة أبي مريم التي كان جل اتباعها من الموالي([3]).

٨١ / ٢٧٧