نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٨٢

والمتتبع لهذه الثورات الخارجية والشعارات التي رفعها قادتها بجد أن بعضا من الخوارج قد اتسم بالعنف والتطرف منذ بداية حركتهم. من ذلك البراءة من مخالفيهم واعتبارهم كافرين آلا إذا تابوا([4]). وتبعا لذلك فقد اعتبر الخوارج كل من عارضهم في ضلال وأنهم وحدهم الذين يمثلون الحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وانطلاق من ذلك اعتبروا خروجهم بمثابة هجرة من دار الباطل والظلم إلى دار الحق والجهاد مشبهين ذلك بهجرة الرسول صلى الله علية وسلم من مكة إلى المدينة متأولين قول الله عز وجل :( وخرج منها خائف يترقب. قال رب نجني من القوم الظالمين .

ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل« وكثرت الدعوة بين الخوارج للابتعاد عن بقية المسلمين والهجرة إلى مكان آخر حيث يقيمون »دولة الحق« ويستأنفون الجهاد ضد الكفار ( بقية المسلمين ) أنظر مثلا على ذلك قول عبدلله بن وهب الراسبي مخاطبا أتباعه بعد إصرار علي على المضي في وعده في تنفيذ التحكيم : »إن هؤلاء القوم قد خرجوا لإمضاء حكم الضلالة، فاخرجوا بنا رحمكم الله إلى بلدة نبعد بها عن مكاننا هذا فأنكم أصبحتم بنعمة ربكم أهل الحق« ([5]). وقال أيضا : »أخرجوا بنا معشر إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض السواد وبعض كور الجبل منكرين لهذه البدعة المكروهة([6]). وانطلاقا من هذه النظرة لبقية المسلمين فقد أحل قسم منهم قتل مخالفيهم من المسمين باعتبارهم كفرة مرتدين وأمنوا أهل الذمة وحموهم([7]). وبدأوا استعراض المسلمين وقتلهم. وتطورت هذه العادة القبيحة عند الأزارقة فيما بعد حتى انهم جوزوا قتل النساء والأطفال الصغار([8]).


[1]) بلاذري، ج‍، ص‍، طبري، ج‍، ص‍.

([2]) طبري، ج‍، ص‍.

([

٨٢ / ٢٧٧