نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٨٧

واجتمعوا في بيت عبدلله بن وهب الراسبي فعرضوا الإمامة على حرقرص ابن زهير فأبى فعرضوها على عبدلله بن وهب الراسبي فقال : »هاتوها ، أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرارا من الموت« فبايعوه وجعلوا الموعد بينهم النهروان([11]). وتشير المصادر الإباضية إلى أن معاوية بن أبي سفيان عندما بلغه خروج أهل النهروان من عسكر علي بن أبي طالب كتب إلى علي : »أنه قد بلغني أن طائفة من عسكرك خالفوك وخرجوا من عسكرك وقد تعلم أن الأمر بيننا لا يتم إذا كان لنا منازع فان كان ذلك منهم عن غير رأيك وأحببت أن أكفيكهم فعلت«([12])ٍ. ويذكر المؤرخ الإباضي، القلهاتي أن عليا أراد أن يولي معاوية القيام بهذه المهمة ، ولكن أصحابه نصحوه بعدم الأقدام على مثل هذا العمل لان ذلك سيكون سابقة خطيرة تبرر لمعاوية التدخل في شؤون العراق وفي زرع الخلاف والنزاع بين العراقيين وخاصة أصحاب علي نفسه([13]).

أثناء ذلك اجتمع الحكمان فخلع الاشعري عليا وثبت عمرو بن العاص صاحبة معاوية وندم علي بعد سماع النبأ على قبوله فكرة التحكيم. وكتب إلى أهل النهروان يطلب منهم العودة لمعسكره والرجوع لحرب معاوية وأهل الشام. وهذا نص رسالة علي لأهل النهروان كما تورده المصادر الإباضية : »بسم الله الرحمن الرحيم. من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى زيد بن حصن وعبدلله بن وهب ومن معهما من المسلمين : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا اله آلا هو أما بعد ، فان الحكمين نبذا كتاب الله وراء ظهورهما وحما بغير ما أنزل اله فبرئ الله منهما ورسول وأنا منهما بريء .

٨٧ / ٢٧٧