نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٨٨

فهلموا نعطكم الرضاء. ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه مني ونقاتل عدونا وعدوكم حتى يحكم بيننا وهو خير الحاكمين«. فكتبوا إليه جوابا هذا نصه: بسم الله الرحمن الرحيم. من أمام المسلمين عبدلله بن وهب الراسبي وزيد بن حصن ومن معهما من المسلمين إلى علي بن أبي طالب الخالع لنفسه: سلام على من اتبع الهدى وتجنب متآلف الردى. أما بعد فأنا نحمد الله الذي لا اله آلا هو. وقد علمنا ، فالحمد لله أن أمرهما كان مخالفا للحق من أوله، وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرما منهما. وذكرى أنك ترجع إلى الحق وتعطي الرضا وترجع إلى الأمر الأول فلسنا نرد عليا توبتك فان كنت صادقا فادخل فيما دخل فيه المسلمون من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أمام المسلمين عبدلله بن وهب الراسبي، فقد بايعناه بد خلعنا إياك لاستحقاقك منا أن نخلعك ولا يسعنا آلا ذلك والسلام([14]).

رغم هذه اللهجة القاسية التي عبر فيها المحكمة عن رأيهم في علي بن أبي طالب فان المصادر الإباضية تشير إلى أن عليا حاول مرة أخرى الوصول إلى تفاهم معهم فأرسل عبدلله بن عباس لمناظرتهم أملا منه في أن يقنعهم بالعدول عن موقفهم. وجرت بين عبدلله بن عباس وبينهم مناقشات طويلة وكانت النتيجة عكس ما توخاه علي بن أبي طالب حيث يذكر المؤرخون الإباضيون أن ابن عباس قد اقتنع بوجهة نظر المحكمة وعاد وأخبر عليا بما حدث واعترف له بأنهم خصموه »ونقضوا عليه ما جاء به مما احتج به عليهم« وطلب من ابن عباس أن يعينه على قتلهم ولمن الأخير رفض وقال : »لا والله، لا أقاتل قوما خصموني في الدنيا ، وانهم يوم القيامة لي اخصم، وعلي أقوى وان لم أكن معهم لم أكن عليهم« ([15]). ثم اعتزل من بيت مال البصرة ويذكر الإباضية أنا بن عباس رد عليه وقال : »قد علمت أخذي المال من قبل قولي في أهل النهروان، ولم كان أخذي المال باطلا كان أهون من أن أشرك في دم مؤمن فكف عن القوم« ([16]).

٨٨ / ٢٧٧