نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٩٦ودعا أتباعه بأن لا يجردوا سلاحا ولا يقاتلوا أحدا آلا إذا تعرضوا للعدوان وأجبروا على القتال([7]).
وبلغ من حسن سيرته أن عددا من الفرق والجماعات الإسلامية فيما بعد – كالشيعة والمعتزلة – ادعت نسبته أليها واعتبرته واحدا من ابرز اتباعها([8]). وقد نشط مرداس في البصرة لنشر دعوته وأفكاره وكان يعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بآرائه فانضم إليه عدد كبير من الناس جلهم من بني تميم. ثم أخذ عدد أنصاره يزداد ويتعاظم حتى أنهم ابتنوا لهم مسجدا خاصا في البصرة([9]). ويبدو إن دعوته قد لاقت آذانا صاغية واستجابة كبيرة جعلت عبيد الله بن زياد، والي العراق يقول : »لكلام هؤلاء ( مرداس واتباعه) أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع« ([10]). ويعود نجاح مرداس لأسباب منها حماية قبيلته، تميم ، له ولمن تبعه. كما كان لسيرته الحسنة وصدق اجتهاده وحلاون منطقة أثر كبير في انضمام الناس إليه . أضف إلى ذلك أن سياسة زياد بن أبيه تجاه الخوارج المعتدلين أو القعدة، أتباع مرداس كانت لينة ومتسامحة فقد كان لا يجرد سيفه ضد أحد منهم آلا إذا هم بالخروج. ليس هذا فحسب بل انه كان يخطب ودهم ويداريهم حتى يتفرغ لقتال خوارج المتطرفين الذين كانوا يغيرون على القرى ويقتلون الناس ويسبونهم ويضايقونهم في عيشهم . وقد روي عن زياد أنه كان يعطي الخوارج العقدة في البصرة ويغدق عليهم الهبات ويدعو بعضهم للسمر في مجلسه. وكان يولي أناسا منهم بعض أعماله. وقد نجحت سياسته تجاههم فم يثوروا عليه ولم يحاولوا إيذاءه في بين الطرفين. فقد بلغ زيادا أن رجلا يدعى أبو الخير كان سيرى رأيهم ( مرداس واتباعه) فدعاه وولاه جند يسابور وأعمالها، ورزقه أربعه آلاف درهم في اشهر وجعل عمالته مئة ألف درهم في السنة. فكان أبو الخير بعد ذلك يقول: »ما رأيت شيئا خيرا من لزوم الطاعة والتقلب بين الجماعة«([11]).