نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٩٥

شهد أبو بلال زعيم هذه الجماعة، معركة صفي مع علي بن أبي طالب وأنكر التحكيم، واشترك في معركة النهروان مع المحكمة ضد علي بن أبى طالب، ويبدو أنه لم يكن مرتاحا لما حدث من خلاف وفتنة بين المسلمين وصعق لما حل بأقاربه وأقرانه من قتل وتشريد علي أيدي إخوانهم في الدين ورأى إن القتل بين العقيدة الإسلامية السمحة بهذه الطريقة الشرسة أمر لا يصح، فانسحب مع نفر من أصحابه وأقام مع أبناء عمه من قبيلة تميم الذين كانوا يشكلون جزءا هاما من سكان البصرة آنذاك([4]). وكان ينتمي إلى هذه القبيلة أبرز الشخصيات السياسية والفكرية والدينية في البصرة ويتزعمها الأحنف بن قيس السعدي التميمي(ت 87هـ - 686م) المشهور بحكمته وسداد رأيه([5]) وقد كان الأحنف من أنصار علي بن أبي طالب وحارب معه في النهروان ولكنه تخلى عنه بعد ذلك، ربما أسفا منه لما حل بأقاربه من بني تميم من موت وهلاك في معركة النهروان. وعلى الرغم من ذلك فان الأحنف لم يعط ولاءه لمعاوية بل على العكس من ذلك وقف ضد ابن الحضرمي الذي قام بحركته في البصرة موالاة لمعاوية، ومن المحتمل أن الأحنف كان متعاطفا مع الخوارج المعتدلين القعدة، أصحب أبي بلال مرداس بن أدية التميمي رغم موقفة العدائي من متطرفي الخوارج. ويذكر بعض المؤرخين الإباضيين([6]). أن الأحنف كان أحد أسلافهم، ولكن سلوك الأحنف فيما بعد ينفي هذه التبعية للخوارج . وربما كان الإباضيون مدفوعين في ثنائهم عليه ومدحهم له بما لاقاه أسلافهم، أتباع أبي بلال، من حماية عندما لجأوا إلى البصرة بعد وقعه النهروان . وفي ظل هذه الحماية التي لقيها أبو بلال مرداس واتباعه عند بني تميم وزعيمهم الأحنف بن قيس ، أخذ مرداس ينشر آراءه وأفكاره مؤثرا طريق الإقناع والمناقشة على الحرب، وأنكر قتل المخالفين واستعراض الناس على طريقة متطرفي الخوارج.

٩٥ / ٢٧٧