نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٩٨

لما ولي عبيد الله بن زياد العراق سنة 55هـ اتبع سياسة مغايرة لسياسة والده تجاه الخوارج المتطرفين والمعتدلين. ويذكر المبرد أن عبيد الله »كان لا يلبث الخوارج يحبسهم تارة ويقتلهم تارة، وأكثر ذلك يقتلهم، ولا يتغافل عن أحد منهم « ([13]). وقد رفض عبيد الله الشفاعة بشأن أي منهم فذا كلم في أحدهم في رفض الاستجابة مبررا ذلك بتصميمه على تحاضي الشر قبل وقوعه وكان يردد العبارة التالية: ( اقمع النفاق قبل أن ينجم)، وتمشيا مع هذه السياسة فقد لجأ عبيد الله في مطاردتهم وحبسهم([14]). واضطر الخوارج المعتدلون (القعدة) إلى تبني التنظيم السري ، وكانوا يعقدون اجتماعاتهم سرا للدعوة لمذهبهم والنظر فيما يعنيهم ويساعد على تحقيق أهدافهم ولكن عبيد الله لمي يغض الطرف عنهم وأخضعهم لمراقبة شديدة وكان يبث العيون والجواسيس لتعقبهم وكثيرا ما كانت الشرطة تداهم بعضهم وتلقي القبض عليهم في سراديبهم السرية والتي أقاموها لتكون مراكز لدعوتهم وتعليم مذهبهم([15]). وكانت هذه الإجراءات الشديدة تقض مضاجعهم وتلقي الرعب في قلوبهم، ولذلك فقد كانوا يأتون مجالسهم متشبهين بالنساء لدفع الريبة عنهم وهم في طريقهم إلى مكان اجتماعهم وكانوا أحيانا ينتحلون صفة التجار والباعة المتجولين حتى يصلوا مقصدهم([16]). ولم يكتف ابن زياد بمطاردتهم والتنكيل بهم بل لجأ إلى أسلوب آخر يرمي إلى زرع الفرقة والخلاف وزعزعة الثقة بينهم، أملا في القضاء عليهم من الداخل نتيجة الانقسام والنزاع، فقد كان يحبس الجماعة منهم ثم يأمرهم بقتل بعضهم بعضا، ومن قتل رجلا عفا عنه وأخرجه من السجن،

٩٨ / ٢٧٧