نشأة الدولة الرستمية التيهرتي

نشاة الدولة الرستمية - التيهرتي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولكن شاءت مشيئة الله تعالى أن لا تستمر هذه الدولة لحكمة عنده ، فهجم عليها من انفجر قلبه بالحقد والحسد والغيض على هذه الدولة العادلة التي عاش تحت كنفها أصحاب مختلف المذاهب أحرارا يمارسون عبادتهم بكل حرية في مساجدهم الخاصة ، فأي عدل بعد هذا العدل ، وأي إنصاف بعد هذا الإنصاف .

هجم عليها المسمى أبو عبدالله الشيعي داعية الفاطميين ، فعاث فيها فسادا ، وقتل ، وشرد ، وانتهك الأعراض ، ولم يراعي في أهلها إلا ولا ذمة ، ولم يراعي فيهم أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقتل منهم من قتل وأسر من أسر وتشرد الباقون في الصحاري والجبال . والله المستعان على ذلك وعند الله تجتمع الخصوم .

ولم يكتف بذلك ، بل صب جام حقده الأسود على ما خلفته هذه الثلة المؤمنة من تراث ، فقام بإحراق مكتبة المعصومة ، مكتبة الدولة الرستمية ، بعد أن سرق ما فيها من الكتب الرياضية والصناعية والفنية ، وأحرق الباقي وقضى بذلك على تراث عظيم ، كان سيعود بالفائدة العظيمة على أبناء هذه الأمة .

ولا نقول إلا إن لله وإن إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

وهنا سؤالا يطرح نفسه ، ويحتاج إلى إجابة منصفة له من منصف ، والسؤال هو :

هل هناك فرق بين ما قام به هذا المجرم المحسوب على هذه الأمة من قضاء للدولة الرستمية ، هذه الدولة العادلة التي آوت من هم على نحلته وأنصفتهم وحفظة حقوقهم ، وما قام به من إحراق لمكتبتها المعصومة ، وما قام به التتار من القضاء على الدولة العباسية وإحراق مكتبتها دار الحكمة ، مع الأخذ بعين الاعتبار البون الشاسع والفرق الواسع بين الدولة الرستمية والدولة العباسية !!!!!!!!!!

المصادروالمراجع :

1-مختصر تاريخ الاباضية ، الباروني ، ص34 -49 ، مكتبة الضامري - سلطنة عمان .

2- منهج الدعوة عند الاباضية ، د- محمد ناصر ، ص149-156 ، مكتبة الاستقامة - سلطنة عمان .

١٠ / ١١