نشأة الدولة الرستمية التيهرتي

نشاة الدولة الرستمية - التيهرتي

الجزء ١ · صفحة ٩

وبالنسبة لما قدمته هذه الدولة للأمة الإسلامية من خدمة لها ، وإعلاء لراية الإسلام بتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى ، فإنه حري بالدول التي جاءت من بعدها والتي ستأتي أن تقتدي بها وبأئمتها الأجلاء .

وقد تولى الحكم في هذه الدولة أئمة عظماء أحيوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كان أولهم المؤسس لهذه الدولة وهو الإمام الجليل عبد الرحمن بن رستم رحمه الله كما أسلفنا ، ثم تولى من بعده إبنه الإمام عبد الوهاب رحمه الله ، ولم يبايع بالإمامة لكونه إبنا للإمام السابق كما يظن البعض ، فإن المقياس عند الإباضية هو التقوى وليس النسب ، ولما توافرت في الإمام عبد الوهاب المواصفات التي تأهله لهذا المنصب الخطير لم يتأخر العلماء من أهل الحل والعقد في مبايعته .

ومن أئمة هذه الدولة الإمام أفلح بن الإمام عبد الوهاب رحمهما الله ، وغيره من الأئمة العدول ، وكان آخر أئمة هذه الدولة هو الإمام اليقظان بن أبي اليقظان .

ولكن أصحاب القلوب المريضة ، والنفوس السقيمة ، لم يقر لهم قرار وهم يرون هذه الدولة الشامخة فوق ذرى السحاب ، تعيش في أمن وسلام مع أهلها من مختلف المذاهب ، وتحقق الانتصارات تلو الانتصارات ، ولم يستطيعوا تحمل الحسد والحقد المشتعل في صدورهم من رؤية الدولة الرستمية يقصدها الوراد من كل حدب وصوب ، ليعيشوا فيها تحت ظل الأئمة الإباضية المطبقين لشرع الله ، فانفجرت نفوسهم بكل ما حوته من سموم ، وراحوا يحرقون كل ما وجدوه في طريقهم ، ويبيدون الأخضر واليابس ، فلم يسلم منهم لا الأطفال الرضع ،ولا النساء الرتع ، ولا الشيوخ الركع.

بعد أن استمرت هذه الدولة الإسلامية لما يقارب من 140 عاما ، جسدت فيها معنى الدولة الإسلامية على حقيقتها ، وأحيت سيرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، وسيرة صحابته الكرام رضوان الله عليهم .

٩ / ١١