نشأة الدولة الرستمية التيهرتي

نشاة الدولة الرستمية - التيهرتي

الجزء ١ · صفحة ٢

ولد الإمام عبدالرحمن في العراق من أب فارسي من سلالة كسرى الملك الفارسي المشهور ، هاجر أبوه إلى المغرب وأخذه معه وأمه ، إلا أن أباه مات في الطريق بالقرب من مكة ، التقى وأمه بالحجاج القادمين من المغرب فتزوجت أمه بواحد منهم من القيروان ، فهاجر بهم إلى القيروان ، وهكذا ولد إمامنا العادل عبد الرحمن بن رستم من أب فارسي ونشأ نشأة عربية إسلامية .

وحين بلغ عبد الرحمن عنفوان الشباب تناهى إلى مسمعه ظهور أناس مجددين في المشرق يدعون إلى إقامة شرع الله في الأرض ونشر العدل وإغاثة الملهوف ورد الظالم ، وعلى رأسهم عالم جليل اسمه أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه الإمام الثاني للمذهب الإباضي ، وفي هذه الفترة بدأ المذهب الإباضي بالانتشار في المغرب عن طريق الداعية سلمة بن سعد ، الذي دل الشاب عبدالرحمن المتعطش للعلم على الإمام أبى عبيدة ، فطار عبدالرحمن إلى بحر العلوم للعب من معينه الصافي وكأنه يعد نفسه للأمر الجلل الذي سيلقى على عاتقه بإقامة دولة اعادت للقلوب ذكريات أولئك العظماء الذين تربوا في أحضان النبوة من أمثال الصديق والفاروق.

كانوا خمسة من طلاب العلم باعوا أنفسهم لله والله اشترى ، أربعة من المغرب والخامس من اليمن واسمه أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ، وأما الأربعة الذين من المغرب فكان من بينهم عبدالرحمن ، التقوا هؤلاء جميعا عند الإمام أبي عبيدة في البصرة ، وكان هذا في عام 135 للهجرة ، وظلوا معه لمدة خمس سنوات يعبون من معينه الصافي في سرداب تحت الأرض ، وذلك خوفا من أذى الدولة الأموية المحسوبة على الإسلام والتي ما فتئت تتعرض بشتى صنوف التعذيب والأذى والقتل لمن خالفها في عقيدتها وتوجهاتها وإن كان ممن ينطق بالشهادتين .

٢ / ١١