نشاة الدولة الرستمية - التيهرتي
الجزء ١ · صفحة ٣وبعد أن عبوا من العلم الصافي واخذوا ما شاء الله لهم من العلم خرجوا من السرداب في عام 140 للهجرة ، وعادوا إلى المغرب ومعهم أبو الخطاب المعافري وقد أوعز إليهم الإمام أبو عبيدة أن يبايعوه إماما عليهم حين تسنح لهم الفرصة ، ومما يدل على خروجهم من عند أبي عبيدة وقد تبحروا في العلوم قصة تروى عن أحدهم وهو إسماعيل ابن درار الغدامسي مع إمامه أبي عبيدة كما ذكرها الدرجيني في الطبقات ص 211 : ( … فلما أرادوا الخروج من عنده هيأ الشيخ المركوب لتوديعهم ، ووضع رجله في الركاب - أي إسماعيل الغدامسي وضع رجله في الركاب - فسأله إسماعيل عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قبل أن يستوي على متن الدابة ، فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار ؟ قال له : أرأيت إن ابتليت بذلك ! فبماذا تأمرني يرحمك الله ؟ .... ) .
انطلقوا ميممين شطر المغرب لإقامة شرع الله ، وبعد أن انهوا خمس سنوات مع إمامهم عادوا إلي المغرب تسبقهم أشواقهم لإقامة شرع الله وإحياء سنة رسول الله ، هذا وقد وضعوا الخطط السياسية المحكمة ، واعدوا القبائل البربرية لتستعد للثورة وتعلن الإمامة ، وهيئوا العدة العسكرية والبشرية لإنجاح هذه الثورة ، ولما وصلوا إلي المغرب ، فلما أحسوا أن الفرصة قد واتتهم وريحهم قد هبت بادروا بمبايعة أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري ، حيث أن الإمام أبا عبيدة أوعز إليهم بذلك وأمرهم بقتله إن رفض ، وهذا يذكرنا بما حدث من الإمام السالمي رحمه الله عند رفض الإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله قبول البيعة فأمر الإمام السالمي أبا زيد الريامي بضرب عنق الإمام سالم مما اضطر الإمام سالم إلى أن يقبل البيعة وهو يبكي رحمه الله ، ولما سئل الإمام السالمي عن الدليل الذي استند إليه في ذلك اخبرهم بما ورد عن الإمام أبي عبيدة من أمره طلابه بقتل أبي الخطاب إن رفض البيعة لما في ذلك من مفسده لأمر المسلمين .