نظرات حول المذهب الإباضي لمريم القتبية
الجزء ١ · صفحة ١٢من أتباع الإمام جابر بن زيد رحمه الله أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء المعروغ بالقفاف رحمه الله ورضي عنه .وهو الحلقة الثالثة لسلسلة المذهب الإباضي .
كما أنه أشتهر بالقفاف لأنه كان يشتغل بصنع القفاف وهي حرفه حرة شريفة . كما أن بعض المصادر كانت تقول 91) أن أبا عبيدة كان زنجيا أسود اللون أعور فقيرا وكان يقتات بعمل السعف يصنع منها قفافا فلقب بالقفاف ولكنه في رأي هو سيد البيض بعلمه وعقله وفقهه .
ولقد تولى التدريس بعد الإمام جابر بن زيد فأخذ عنه العلم خلق كثير رغم ما ابتلى به من مضايقة الطغيان وتشديد الرقابة عليه ومنعه من نشر العلم وبث الروح المتحررة التي لا ترضى بالسقيم ولا تسكت عن الهوان وقد اضطر تحت ضغط الظالمين أن يقوم بالتعليم مستتراً وأن يخفي مدرسته القيمة عن أنظار الحجاج وأعوانه ، ذلك الطاغية الذي لم يكد يسلم من جبروته وطغيانه مؤمن بربه مخلص لدينه مع زميله وصديقه ضمام بن السائب الندبي العماني رحمه الله .
وكما وصف العلامة الشماخي رحمه الل (( أبا عبيدة )) فقال (( تعلم العلوم وعلمها ورتب روايات الحديث واحكمها وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه وبزدهم لاستماع ما يفرع الأسماع من زواجر وعظة وقال : وقد اعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما عليه من الاتساع )) (10)
كما أن أبا عبيدة أخذ العلم عمن لقيه من الصحابة وهم كثيرون وأكثر ما أخذ عن جابر بن زيد بحر العلوم وسراج الأمة وأخذ عن جعفر بن السماك وكان من حملة العلم أقاموا أبي عبيدة خمس سنين فلما أرادوا روج عنه إلى أوطانهم سأله إسماعيل بن درار عن ثلاثمائة مسئلة من مسائل الحكم فقال له أبو عبيدة : أتريد أن تكون قاضياً يا ابن درار ؟ قال : أرأيت أن أبتليت بذلك وقال أبو عبيدة رحمه الله : لا تفت بما سمعت مني وبما لم تسمع فمنعه من الفتوى كلية (11) .