نظرات حول المذهب الإباضي لمريم القتبية
الجزء ١ · صفحة ٥إن وضع الاباضية بالنسبة إلى اخوتهم من المذاهب الأخرى وضع غريب فبرغم أنهم يعيشون في بعض البلاد مندمجين مختلطين بإخوانهم من المذاهب الأخرى يتعاملون معهم في جميع شؤون الحياة كما يتعامل بعضهم مع بعض وتربط الكثير منهم علاقات مودة وصداقة أوثق كثيراً مما تربطه أهل المذهب الواحد ويتصرف أولئك الإباضيون في المجتمع تصرف المسلم الطبيعي لا يخفى ولا يشذ بشئ من سلوكهم الديني أو المدني ولا ينقم عليهم إخوتهم أولئك الذين يعيشون معهم في السراء والضراء بدعة يعرفونها أو انحرافا يرونه أو خلافا يدعو إلى سوء الظن رغم كل هذا فإن تلك الكلمة التي أطلقتها عليهم فئة مغرضة مجهولة في فترة كانت السياسة تلعب فيها أهم الأدوار في توجيه الفهم لمن ينتقد انحرافها عن نهج العدول من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم منذ ذلك التاريخ في العصر الأموي فيما يبدو والإباضية يقفون في قفص الاتهام يقاسون ألم الجفاء من إخوانهم لأنهم فيما تزعم تلك التهمة الظالمة ((خوارج)) ومن المؤسف أن أكثر الكتب يتبعون مجاري الأحداث السياسية وقفوا بالنسبة إلى الإباضية موقف المدعي العام الذي يعتقد أن نجاح مرافعته يتوقف على إثبات التهمة أو قاضي التحقيق الذي يهمه أن يضع أوزار الجريمة على من ساقته الظروف إليه ووضعته التحريات بين يديه (4).
فهم يضعون هذا المذهب وأتباعه في قفص الاتهام أولا . ويحكمون عليهم بأنهم مخطئون لأنهم خوارج وبعد ذلك قد يبحثون عن الأدلة ولكن لإثبات هذه التهمة لا لمعرفة الحقيقة . وعندما يتقدم الإباضية بعرض آرائهم والأدلة الشرعية التي استندوا إليها ويبينون سيرتهم وسلوكهم يعتبر كل ذلك منهم كلاما في موقف الدفاع لا يجوز على القاضي الذكي فهو لا يسمعه ولا ينظر فيه وإذا استمع إليه فلكي يلتقط منه جملا تعزز التهمة وقد يحرفها قليلا حتى تكون صالحة كدليل للإثبات .