نظرات حول المذهب الإباضي مريم بنت سعيد بن علي القتبية

نظرات حول المذهب الإباضي لمريم القتبية

الجزء ١ · صفحة ٦

والمشكلة أن رافعي الإتهام لا يحاولون أبدا أن يبحثوا عن الحقيقة ولا أن يرجعوا في تحقيقهم إلى مصادر الإباضية وإنما ينتاقلون التهمة بنصها من جيل إلى جيل دون اعتبار لصراخ المتهم الموجود في القفص أو الإهتمام به أو سماع دفاعه .

وفي عصرنا هذا اهتم عدد من كتاب المقالات ومحققي الكتب بشؤون الفرق الإسلامية وعرض بعضهم فيما عرض للإباضية وبين يديه كتب قيمة لهم يستطيع أن يتخذها مراجع يستقي منها أقوالهم ويستطيع أن يعرف أصول ديانتهم وفروعها ويصحح متأكدا ما يجده من أخطاء عنهم في غيرها وإلى جانبه علماء فضلا منهم في إمكانهم أن ييسروا له الوصول إلى الحق ولكنه في الواقع يزور عن ذلك ولا يرجع إلى تلك الكتب ولا إلى أولئك العلماء وإنما يعود بالتفتيش إلى كتب ليست لهم وإنما كتبها غيرهم عنهم في ظروف مجهولة وهي غالبا لا تسلم من الأخطاء عن حسن النية إن سلمت من سوء النية بل هي عرضة للأخطاء من عدة جوانب منها :

‍1- عدم توافر النزاهة الكاملة في الكاتب .

2- سيطرة آراء معينة على الكاتب تجعله غير مستعد لفهم غيرها أو حتى مجرد مناقشتها .

3- كفاءة الدراسة والتحقيق قد لا تكون عنده بالدرجة التي يفرق بها بين الصواب والخطأ .

4- المصادر التي يستقى منها ويعتمد عليها سواء كانت كتبا أم بشرا قد تكون مغرضة وقد تكون مستغلة وقد تكون جاهلة لحقيقة ما تثبت .

5- وسائل الاتصال التي تساعد على البحث والوصول إلى الحقيقة بالإتصال الشخصي المباشر كانت غير سهلة ولا ميسورة .

6- النفرة بين اتباع المذاهب المختلفة وسوء الظن وشدة التعصب وتمسك كل بما عنده والحكم مسبقا على الآخرين بالخطأ والضلال .

7- الإشاعات الكاذبة والدعايات المضللة التي تنطلق عن دوافع سياسية غالبا فتصل إلى ناس موثوق بهم فتجري على ألسنتهم أو أقلامهم فتتلقفها من الآذان دون معرفة مصدرها الحقيقي والدوافع السياسية الماكرة إلى الأيحاء بها (5).

٦ / ٢٠