نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٣٦وعلى أية حال فإن جده وهو علي بن يخلف تمكن من نشر الإسلام في غرب افريقيا بحيث أن ملك مالي قد دخل هو وأمته في الإسلام بفضل هذا العالم الجليل وذلك سنة 575هـ حيث كان يزاول التجارة بين السودان والجريد.
يقول الشيخ الدرجيني فيما يلي: (وحدث جماعة من أصحابنا أن علي بن يخلف سافر إلى غانا سنة خمس وسبعين وخمسمائة 575هـ فانتهى إلى مدينة مالي فأكرمه ملكها غاية الإكرام، وكان هذا الملك مشركاً، فقال له علمني مما علمك الله من فرائض الإسلام حتى أتبعك عليه وتستقي لنا فعلمه كيف يقر بالشهادتين فعلمهما).
أما بالنسبة إلى الشيخ الشماخي رحمه الله فيقول: (إن اعتناق ملك غانا وشعبه للإسلام يعود إلى علي بن يخلف الإباضي الذي عاش في القرن الخامس الهجري 5هـ حينما دعا الله أن يغيث هذا الوطن بمطر بعد جفاف دام عدة سنوات فاستجاب الله دعاءه ولما رأى هذا الملك هذه المعجزة دعا قومه للدخول في الإسلام.
إن هذه القصة يجب أن تكون عبرة مبصرة لكل مسلم مؤمن برسالة الإسلام، إن علي بن يخلف قد خدم الإسلام خدمة عظيمة جدا بسيرته المثالية حتى بلغ بمفرده ما عجزت عنه الجيوش الفاتحة الجرارة لمحاربة الشرك والوثنية لأن علي بن يخلف لم يكن تاجراً فحسب، بل كان داعياً إلى الله أيضاً.
وعلى أية حال: فإن الإباضية كان لهم دور فعال في نشر الإسلام في إفريقيا الغربية، فالمصادر الإباضية وغير الإباضية تشير إلى هذه الحقيقة التاريخية المرتبطة بالتجارة إذ بينت هذه الدراسات أن الإباضية لم يكونوا تجارا فحسب بل كانوا حاملي لواء الإسلام في هذه المنطقة الجديدة التي كانت تسود فيها الوثنية.