نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ١

نفحات من السير

الطبعة الأولى

1414هـ/1994م

’’ مقدمة ‘‘

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسولك الصادق الأمين محمد (صلى الله عليه وسلّم ).

وبعد:

فإنه يطيب لنا، أن نضع بين يدي القارئ الكريم، هذه المجموعة من الشخصيات الإسلامية الخالدة في ذاكرة الإسلام، بحيث أطلقنا هذه الدلالة التاريخية نفسها على عنوان هذا الكتاب الذي يلقي الأضواء الكاشفة على إحدى عشرة شخصية إسلامية عظيمة إذ تركت بصمات قوية في تاريخنا الإسلامي، إن هذه الدراسة التحليلية تهدف أولاً وأخيراً، إلى أخذ العبرة المبصرة من التاريخ، يقول الله عز وجل:

… ... ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ لأُِوْليِ الأَلْبَابِ ) " يوسف 111 ".

ومن هنا نقول: ( إن التاريخ هو أخذ دروس في التربية الواقعية التي تجعلنا لا نرتكب الأخطاء التي وقعت في ماضينا، ولكن الشيء المؤسف، أن أمتنا الإسلامية أمست تجهل أو تتجاهل هذه الدروس ودليلنا على ذلك أنها لا تزال تعيش في حالة من التصدع الشديد والتمزق في عمقها بسبب ابتعادها عن الأخلاق القرآنية: الإخلاص لله في أعمالها وعبادتها، الوحدة ضد أعداء الإسلام، الاستقامة في سلوكها، خاصة فريضة التقوى التي هي الميزان الحقيقي والحد الفاصل بين المسلمين مهما اختلفت ألوانهم ولغتهم ومذاهبهم الاجتهادية في الدين. إذ لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى لقوله تعالى:

… ... ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْتَاكُمْ ) … " الحجرات:13"

وفي ضوء هذه الآية القرآنية الكريمة، نقول بكل يقين ثابت إن الشخصيات الإسلامية التي سنقرأ تاريخها. سندرك لا محالة أنها جسمت فضيلة التقوى في سلوكها العملي الصالح، وحسبنا دليلا على ذلك سيرة أبي حمزة المختار ابن عوف بن سليمان بن مالك الأزدي السّليمي الشاري القائل: يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن أو مشرك أهل الكتاب أو إماما جائرا.

١ / ٩٢