نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٥٥ومن هنا يحسن بنا، أن نشير إشارة خاطفة إلى الأحداث التاريخية التي سبقته والتي تجسمت في دولة اليعاربة وذلك أن أحد أئمة اليعاربة المتأخرين وهو سيف بن سلطان الذي تولى الإمامة يوم الجمعة في العقد الأول من شعبان سنة 1145- انحرف عن سيرة آبائه وأجداده فانغمس في الملذات وأهمل أمور أمته فعزل بعد خمس سنوات من حكمه إلا أنه رفض هذا العزل فاتخذ كل وسيلة للحفاظ على ملكه فاستعان بغير أبناء جلدته وهم الفرس.
وما هي إلا أيام قليلة حتى وطأت أقدام الغزاة شواطئ عمان بقيادة تقي الدين خان، وكان جيشه مؤلفا من ستين ألفاً أرسله سلطان دولة الفرس وهو نادر شاه. إن هذا الجيش الكبير قد أحتل مسقط ثم توغل إلى داخل عمان وأحدث خرابا، هلك الحرث والنسل لقد صدق الله عز وجل في شأن هؤلاء ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لَيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ) … - البقرة:205-
وهنا زلزلت الأمة العمانية زلزالا عنيفا بسبب هذا الغزو الأجنبي إضافة إلى الصراع الرهيب حول السلطة بين الأئمة الثلاثة، سيف بن سلطان يدعي أحقية الإمامة، وهو يقول أنا الإمام الشرعي وهناك إمام ثاني وهو: بلعرب بن حمير بن سلطان بن سيف الذي بويع بالإمامة في نزوى ومعه جانب من أهل عمان، ويوجد إمام ثالث وهو سلطان بن مرشد اليعربي وهو آخر أئمة آل يعرب وقد جاء به فريق من أهل عمان.
وهكذا عاشت الأمة العمانية في ظلام دامس فعظمت المحنة واشتد الخطب على كل أفراد المجتمع العماني الذي يريد الفرج والرجوع إلى شاطئ السلامة، حتى قيض الله لهذه الأمة المسلمة رجلا عظيما أنقذ أمته من هذا الهلاك المحدق بها وهو: الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي الذي سنعالج جانبا من جوانب شخصيته الكريمة.
2- الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي نسبه وطفولته ونشاطه التجاري: