نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٧٢ثم إن القطب لا يأخذ الآراء الفقهية إلا بعد نقدها وغربلتها حتى يحكم لها أو عليها ولو كان هذا الرأي من مذهبه الإباضي، يقول الأستاذ بكوش يحيى بن محمد الذي يعد أحد رجال الفقه والقضاء في الجزائر في حق شيخنا القطب ما يلي: (إن القطب بحكم مطالعته الكثيرة، إذا وجد بعد ذلك في المسألة ذاتها رأيا لإمام أو شاهد يؤيد موقفه في كتاب فإنه لا يتردد في توجيه الحمد لله تعالى على توفيقه، ولو كان مخالفه في المذهب.
أما بالنسبة لمنهجه في شرح كتاب النيل فإنه يورد النص الأصلي من الكتاب، فيشرح الكلمات الغامضة ويرعبها في بعض الحالات ويزيل إبهامها، وبعد ذلك يقدم الأدلة الشرعية والنقلية، ويقيم المسألة من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وآراء المذاهب الإسلامية- وأخيرا يبين رأيه بدون تردد إذ يقول والذي عندي أو الصحيح هو.
وفي هذا المنظور نقول: إن شرح كتاب النيل يوازي الأمهات الفقهية الكبرى، بحيث أعطى دفعة جديدة للمذهب الإباضي خاصة، والفقه الإسلامي عامة في عصرنا هذا، ومن هنا قيل- إن شرح النيل والشفاء العليل، هو موسوعة فقهية كبرى، تقف جنبا إلى جنب مع الموسوعات المذهبية الأخرى.
والكتاب هو المرجع الذي تتجه إليه أنظار العلماء والباحثين من جميع البلدان الذين يهمهم أن يطلعوا على وجهة الإباضية- والجدير بالذكر أن القطب رحمه الله لما زار الحجاز لأداء فريضة الحج سنة 1303هـ-1886م التقى في المدينة المنورة بالمفتي الشافعي الذي قدمه لإلقاء الدروس بالحرم اعترافا لمكانته العلمية.