نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الطاهر في تلك الأشهر من صدر الدولة فإنه عاش في تسديدها بعد ظهورها ثمانية أشهر وسبعة عشر يوما.

وكان عمره رضي الله عنه ثمانية وأربعين سنة وأشهرا في رضاء الله وابتغاء ما عنده.

كان ضريرا يحتاج إلى قائد يهديه السبيل فأصبح يهدي الشعب السبيل.

كان لا جد له إلا التقوى وكفى بها فأصبح يؤلف من الشعب جندا.

كان فقيرا لا مال له فأصبح يجر الجيوش الضخمة ويبتز المعاقل من أيدي الجبابرة والظلمة:

ما فقدناك هماما مفردا بل فقدنا الخير في كل محل

صفته رضي الله عنه كان ربع القامة تعلوه سمرة ليس بالسمين المفرط ولا بنحيف الجسم مكفوف البصر نير البصيرة مدور اللحية سبط الشعر به أثر جدري أصابه في بندر جده على أثر عودته من حج بيت الله الحرام فعاقه عن زيارة قبر المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وقد أشرف في مرضه على الموت سمعته يقول انه رأى عزرائيل عليه السلام في مرضه ذلك مرتين فسأله هل جئت قابضا أم زائرا فأجاب ما جئت إلا زائرا وقال مسلما وقد رثاه شعراء عصره بمراث طنانة وحسبنا ما رثا به شاعر العرب أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي فإنه لم يترك لقائل مقالا ولا لشاعر مجالا وقد أبرزها قالب الطبع:

نكسى الأعلام يا خير الملل … رزيء الاسلام بالخطب الجلل

وانتثر يا دمع أجفان التقى … قد أصيب العلم واغتيل العمل

وانفطر يا قلب واستقص الأسى … ان حبل الدين بالأمس انبتل

أشعل البرق علينا جذوة … فانطفا واتقدت فينا الشعل

حمل البرق مصابا فادحا … ليته أعياه حملا ما حمل

١١٣ / ٤٧٢