نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢بعد فيما اختلفا فيه فأجابهم نور الدين إني أخشى المعاجلة قبل أن يفهم الشيخ ما عندي فافترقا على أن الشيخ ماجد راجع عن تخطيته وأن المسألة من مسائل الإجتهاد وسنذكر تمام ذلك في ترجمة الشيخ ماجد ثم إنه طلب أن يحمل إلى نزوى فأمر الشيخ الحميري قومه بحمله على الأكتاف فحمل إلى تنوف وشق عليه الخروج منها وجاء الإمام سالم لعيادته ليلة التاسع والعشرين من الشهر المذكور وكان تلك الليلة في خفة من مرضه فرجع الإمام مسرورا بعافيته ثم تزايد به المرض فتوفاه الله بعد العتمة من ليلة الخامس من شهر ربيع الول من سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة وألف بعدما ترك للجباه العاتية صيحة الحق وللقلوب الغلف نداء الواجب وللضمائر الواعية طريق العمل وللهمم المتوانية شد العزيمة فرحم الله تلك الأوصال واوصلها إلى رضوانه وفسيح جنانه وقبر ببلدة تنوف تحت سفح الجبل الأخضر بعدما صلى عليه تلميذه الكبير أبو زيد عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي فأصيبت عمان بموته مصابا عظيما أنساهم ما كان قبله من عظيم المصائب وجسيم النوائب إذ كان ذلك في صدر الدولة وغبطة العمانيين بالظهور وهو إذ ذاك عميدهم وقدوتهم في سياسة الدنيا والدين وما أشبه قضية وفاته بقضية سيبويه في محاورة الكسائي:
والغبن في العلم أشجى محنة علمت واعظم الناس شجواً عالم هضما
لما فتحت سمائل وأقيم الحد على المعترفة بالزنا تنفس الصعدا وقال خشيت معجلة الموت قبل اجتماع العمانيين على إمام يجمع الشمل ويقيم العدل فلما تم ذلك خشيت الموت قبل أن يكون لهم مأوى يرجعون إليه ومركزا يأوون فيه ثم خشيت أن أموت قبل أن أشاهد الإمام يصلي الجمعة بالمسلمين ثم خشيت أن أموت قبل أن أرى الإمام يقيم حداً من الحدود الواجبة اما الآن فقد كان ذلك كله فالحمد لله على تمام النعمة ثم تمثل بقول بن مقرب العيوني:
طبت يا موت فإن شئت فزر
ولم يزل يردد هذا الشطر في حال قيامه وقعوده حتى فارقت نفسه المطمئنة جسده