نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٩ان عاما نابك الحتف به … عام سوء وبلاء ووجل
فأتى تاريخه بحزن … نكسي الأعلام يا خير الملل
المرثية الثانية لأبي مسلم أيضاً:
ريب المنون مقارض الأعمار … وحياتنا تعدو الى المضمار
والنفس تلهو فوق تيار الردى … يا ليتها حذرت من التيار
قرت على رنق وزخرف باطل … مثل القرار على شفير هار
ماذا يغر المرء من محياه في … دنياه وهي قرارة الاكدار
يتساقط المغرور في لهواتها … تفريه بالانياب والاظفار
كشفت سرائرها ونادت جهرة … بعيوبها في سائر الاعصار
لم يبق شيء من شئون صروفها … في نحت اثلتنا على الاضمار
نفقت تجارتها وما باعت على … غرر ولا كذبت على التجار
يتهافت العمار في هلكاتها … فعل الفراش على لهيب النار
تجري الى شهواتها سعيا على … أنقاض ما هدمت من الأعمار
نصبت حبالتها وأنذرت الردى … وكأننا صمم عن الانذار
صدعت بما جبلت عليه ولم تدع … ذكرى ولا عظة وراء ستار
شر الغرور سكون ذي بصر الى … عيش تمزقه يد الأخطار
عبر تلونها الصروف وأنفس … تفنى وآثار على آثار
هل زاد عيشك ذرة عن هذه … لو كنت في الدنيا على استبصار
هلا اعتبرت وفي حياتك عبرة … مما تصرفه يد المقدار
لا تستمر لك السلامة لمحة … وغوائل الأيام في استمرار
ما بالنا نبكي الفقيد ونحن من … حب الذي أرداه في استهتار
شغف النفوس بما يراقبه الفنا … أثر الهوى ومحبة الأوطار
جسر المنون أمام وجهك عابر … ولسوف تعبره مع السفار