نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠شمر لتعبره مخفا سالما … من ثقل ما أوقرت من أوزار
ليس العظات بما يقول مذكر … مثل العظات بمصرع الأعمار
كم للمنون لو اعتبرنا من يد … في سلبها الأرواح بالتذكار
ما الحزن الفتنا لمقصود الردى … يغتال في الايراد والأصدار
اترى يجد البين فينا هازلا … ويريحنا بمصارع الأخيار
كلا ولكن الحياة بهيمة … تجري عليها مدية الجزار
خلقت لما خلقت له من حكمة … وتعود تتبع دعوة الجبار
مزمومة نير القضاء يقودها … مربوبة لمشيئة المختار
كتب البقاء لنفسه مستأثرا … باماتة الأحياء والأنشار
واذا اعتبرت حياتك الدنيا تجد … ان الحياة مظنة الأعذار
ما بين معركة وأخرى يبتغي … أملا لباقية ذوو الأبصار
لو كان يشترك البقاء لغادرت … غيل المنيه أنفس الأبرار
يا صرعة الموت انتقرت خيارنا … وتركت أمتنا بغير خيار
ناهيك من اطفاء أنوار الهدى … غشى الظلام وضل فيه الساري
ناهيك من اعدام احبار التقى … فالدين لا يبقى بلا احبار
ناهيك من قعص السراة فانهم … سور لدين المصطفى وسواري
ناهيك من هلك الكرام فما بقي … رسم الكرام ولا حماة الجار
ويلاه أوحشت الديار من الألى … كانوا خلائف سنة المختار
أو كلما نجمت فضيلة سيد … قدرتها وترا من الأوتار
أسرعت في الاغواث والاقطاب … والاعلام والابدال والاخيار
مهلا فما أبقيت ثم بقية … نزح القطين وجف روض الدار
ما زلت تعتقرين كل أعزتي … فالجو خاو والديار عواري
افقدتني شهب الفضائل كلهم … ويلاه من شهبي ومن أقماري