نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

شمر لتعبره مخفا سالما … من ثقل ما أوقرت من أوزار

ليس العظات بما يقول مذكر … مثل العظات بمصرع الأعمار

كم للمنون لو اعتبرنا من يد … في سلبها الأرواح بالتذكار

ما الحزن الفتنا لمقصود الردى … يغتال في الايراد والأصدار

اترى يجد البين فينا هازلا … ويريحنا بمصارع الأخيار

كلا ولكن الحياة بهيمة … تجري عليها مدية الجزار

خلقت لما خلقت له من حكمة … وتعود تتبع دعوة الجبار

مزمومة نير القضاء يقودها … مربوبة لمشيئة المختار

كتب البقاء لنفسه مستأثرا … باماتة الأحياء والأنشار

واذا اعتبرت حياتك الدنيا تجد … ان الحياة مظنة الأعذار

ما بين معركة وأخرى يبتغي … أملا لباقية ذوو الأبصار

لو كان يشترك البقاء لغادرت … غيل المنيه أنفس الأبرار

يا صرعة الموت انتقرت خيارنا … وتركت أمتنا بغير خيار

ناهيك من اطفاء أنوار الهدى … غشى الظلام وضل فيه الساري

ناهيك من اعدام احبار التقى … فالدين لا يبقى بلا احبار

ناهيك من قعص السراة فانهم … سور لدين المصطفى وسواري

ناهيك من هلك الكرام فما بقي … رسم الكرام ولا حماة الجار

ويلاه أوحشت الديار من الألى … كانوا خلائف سنة المختار

أو كلما نجمت فضيلة سيد … قدرتها وترا من الأوتار

أسرعت في الاغواث والاقطاب … والاعلام والابدال والاخيار

مهلا فما أبقيت ثم بقية … نزح القطين وجف روض الدار

ما زلت تعتقرين كل أعزتي … فالجو خاو والديار عواري

افقدتني شهب الفضائل كلهم … ويلاه من شهبي ومن أقماري

١٢٠ / ٤٧٢