نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

وقد بنى البرتغاليون في هرمز قلعة ضخمة عام 1507 م، ليحتموا فيها أثناء غياب الأسطول في البحر الأحمر، كما افتتح البوقيرق هناك وكالة تجارية فيها مختلف البضائع وأوعز إلى وكلائه بطرح البضائع في الأسواق وبيعها بأسعار رخيصة ليكسب ود الأهالي، وكان ملك هرمز يدفع للشاة جزية سنوية، فأشار إليه القائد البرتغالي بالامتناع عن أدائها.

ثم زار قلهات، ولكنه استقبل بغير ما استقبل به من الترحيب أولا، فأحرق المدينة ونهبها، وظل البوقيرق يواصل مساعيه لدى الملك حتى عين عام 1509 م حاكما للهند وقائدا عاما فجعل (جو) مركزا للبرتغاليين فحصّنها، ولكنه رأى أن مركزه سيظل حرجا ما لم يؤمن طرق المواصلات، فخرج في عام 1513م، وهاجم عدن ففشل في تلك المهاجمة.

وفي نهاية القرن السادس عشر ظهرت على مياه الشرق سفن أوروبية تقاسمهم الأرباح، فقد وجه الهولنديون أنظارهم إلى الشرق في عام 1592 م – 97، كما ظهر في الميدان في نفس الوقت تجار انكليز.

وكان العمانيون ينظرون إليهم نظرة غيظ لما عززوا قواتهم بمسقط وأقاموا بها الحصون المنيعة، وأقاموا برأس الخيمة قلعة ضخمة فوجه اليعاربة عليهم الضربة القاضية وحصروهم بمسقط وفك الحصار عنهم بشرط منها ضمان حرية الملاحة للعرب، وتعهد البرتغاليون بتدمير حصونهم.

وفي عام 1649 م أعاد العرب محاصرتهم، وفي 23 كانون الثاني سنة 1650 م استسلمت مسقط لأهلها، ولم يكتف اليعربي بإجلائهم عن شواطئ عمان بل طاردهم حتى تعقبهم إلى سواحل الهند وأفريقيا الشرقية.

١٢ / ٤٧٢