نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

تسلل الإنكليز إلى الشرق

كان لاحتكار التجارة التي اتبعها البرتغاليون وتحكمهم في أسعار البضائع أثر سيء اكسبهم عداءً في البلاد. وكان الشاه عباس الأول ملك إيران ينظر إليهم بعين النقمة والحسد، فجدد مطالبته لهرمز بالجزية التي انقطعت عنه، وعندما رفض حاكم هرمز الدفع أصدر الشاه صداقة للتجار المسيحيين وتأمينهم، وإعطائهم الحرية الدينية وحرية التنقل، فكانت رسائل المبشرين الإنكليز إلى ذويهم تثير حماسة شديدة بين الناس وتسيل لعاب التجار.

وفي سنة 1587 وجدت أوراق مهمة في مركب برتغالي أسره (دريك) تبين منها مقدار الأرباح الطائلة التي كان يجنيها البرتغاليون من تجارة الشرق، وفي سنة 1588 صمم الإنكليز على التوجه إلى الشرق بعد أن وثقوا بأنفسهم كسادة للبحر وبمقدرتهم على منافسة الأسبان والبرتغاليين، بدأ الرواد الإنكليز يجولون في الشرق حاملين بضائعهم ورسائل الود والصداقة من ملكتهم إلى ملوك وحكام البلاد التي يحلون فيها وباشروا بإنشاء مراكز تجارية لهم في معارضة شديدة من البرتغاليين. أوجس البرتغاليون توسع الإنكليز، فأصدروا منعا في الملاحة في الخليج لأي سفينة إلا بتصريح منهم، وكانت المناوشات مستمرة بين البرتغال واليعاربة من جهة، والفرس من جهة أخرى، ففي سنة 1612 م احتلوا بندر عباس، لكن طردوا منها سنة 1615. وفي سنة 1616 قام العرب العمانيون بالقضاء عليهم في صحار بينما كانت شركة الهند الشرقية البريطانية تزيد قوتها ونفوذها وفي سنة 1620 م، تمكن العمانيون من طردهم من رأس الخيمة.

وفي مطلع سنة 1622 م بدأ العجم بمحاصرة هرمز. فأصبحت هذه الجزيرة التي كانت تفوق لندن وأمستردام معاً قفرا يبابا، وعلى أثر ذلك تضعضع مركز البرتغاليين، وبعد أن خسروا هرمزا أرادوا أن يعوضوا خسارتهم بتعزيز قواتهم

١٣ / ٤٧٢