نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ويلاه أين سماؤها ونجومها … وشموسها ذهبوا كأمس الجاري

من كل أروع لوذعي كامل … يهتز عرفا كالقنا الخطار

عمد الديانة قطبها قوامها … سحب المكارم أبحر الأنوار

تلألأ الأكوان من عرفانهم … كالشمس تملأ هيكل الأقطار

أنضاهم التسبيح والترتيل … والتهجيد بين جوانح الأسحار

خبت اذا جن الظلام رايتهم … طاروا الى الملكوت بالأسرار

غر اذا سجد الظلام على الفضا … سجدوا على الثفنات كالأحجار

قطع النحيب صدورهم وكأنما … وضعوا السحائب موضع الأشفار

قربانهم أرواحهم ونعيمهم … دأب على السبحات والاذكار

حصروا الشريعة والحقيقة والمعا … رف والكمال بانفس الأطهار

فهم غياث الكائنات وسرهم … مدد النفوس ومنبع الأنوار

نقلتهم الآجال من دار الفنا … وتبؤوا سعداء عقبى الدار

سلكوا بمحياهم وبعد مماتهم … اذ وفقوا بمسالك الأبرار

درجوا وأصبحت العراص عقيبهم … من فقدهم مغبرة الآثار

يا موت أفنيت الأعزة فاقتصد … ان كنت ترحم عبرة الأحرار

بأولئك الأبرار كنت معززا … بأولئك الأبرار كنت أباري

أزرى اذا ضاق الخناق بحادث … وهم اذا انطمس الطريق مناري

يا موت وقعك فيهم سلب الهنا … وأقامني للنوح والتذكار

ترك الحمام النوح اذ ناوحته … واستبردت كبدي لهيب النار

لم اسلهم حتى رزئت بصدعة … أخذت بقية سالف الأكدار

أخذت بكظم الدين وانتحت السما … فبكت لها بالمدمع المدرار

واستأثرت بقلوب حزب محمد … لله فجعة ذاك الاستئثار

ما الهول في يوم النشور أشد من … هول النعى بسيد الأبرار

١٢١ / ٤٧٢