نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢١ويلاه أين سماؤها ونجومها … وشموسها ذهبوا كأمس الجاري
من كل أروع لوذعي كامل … يهتز عرفا كالقنا الخطار
عمد الديانة قطبها قوامها … سحب المكارم أبحر الأنوار
تلألأ الأكوان من عرفانهم … كالشمس تملأ هيكل الأقطار
أنضاهم التسبيح والترتيل … والتهجيد بين جوانح الأسحار
خبت اذا جن الظلام رايتهم … طاروا الى الملكوت بالأسرار
غر اذا سجد الظلام على الفضا … سجدوا على الثفنات كالأحجار
قطع النحيب صدورهم وكأنما … وضعوا السحائب موضع الأشفار
قربانهم أرواحهم ونعيمهم … دأب على السبحات والاذكار
حصروا الشريعة والحقيقة والمعا … رف والكمال بانفس الأطهار
فهم غياث الكائنات وسرهم … مدد النفوس ومنبع الأنوار
نقلتهم الآجال من دار الفنا … وتبؤوا سعداء عقبى الدار
سلكوا بمحياهم وبعد مماتهم … اذ وفقوا بمسالك الأبرار
درجوا وأصبحت العراص عقيبهم … من فقدهم مغبرة الآثار
يا موت أفنيت الأعزة فاقتصد … ان كنت ترحم عبرة الأحرار
بأولئك الأبرار كنت معززا … بأولئك الأبرار كنت أباري
أزرى اذا ضاق الخناق بحادث … وهم اذا انطمس الطريق مناري
يا موت وقعك فيهم سلب الهنا … وأقامني للنوح والتذكار
ترك الحمام النوح اذ ناوحته … واستبردت كبدي لهيب النار
لم اسلهم حتى رزئت بصدعة … أخذت بقية سالف الأكدار
أخذت بكظم الدين وانتحت السما … فبكت لها بالمدمع المدرار
واستأثرت بقلوب حزب محمد … لله فجعة ذاك الاستئثار
ما الهول في يوم النشور أشد من … هول النعى بسيد الأبرار