نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٥رحم الاله أحبة غادرتهم … ولزمت صحبة دهري الغدار
ما كان في أملي التخلف بعدهم … والعيش في الأشجان والتذكار
لكنه الحدثان يطلب وقته … ومنية تأتي على مقدار
عرجوا عن الدنيا وأعرج في الهوى … شتان بين قرارهم وقراري
تبكيهم الحسنى الى من أحسنوا … ويضاحكون الحور في الأجبار
آليت لا أنفك أندب أثرهم … ما دام تذرف أعين الأحجار
آسي واجرح ما تكن خواطري … بنوازع الأحزان والأكدار
مددي بهم وشفاء قلبي ذكرهم … وبحبهم يطفى لهيب اواري
بحياتهم ومماتهم أسرارهم … توحي مواهبها الى أسراري
درجوا وجاء السالمي عقيبهم … يحيي الرسوم بسيبه المدرار
حتى تدافعت الرياض نضارة … بالسنة الزهراء لا الأزهار
حتم المصير له الى دار البقا … ولنعم دار بدلت من دار
حيا الاله ضريحه بالروح والـ … ـريحان بالآصال والابكار
يا عام أزهقت النفوس بفقده … واطرت روح الدين أي مطار
يا عام لا يبعد فقيد الدين طـ … ـلاع الثنايا معقد الابكار
حزن على حزن وهول مدهش … يمضي المدى والغم في تكرار
يا عام لا عادت لبطشك دعوة … كافيك منها بطشة الجبار
ارحم عيال الله قد حزبتهم … أخطار ملتهم على أخطار
يا عام ازهقت الديانة خطة … كالنار ذات ذوائب وشرار
اطفأت أزهر كوكب ملأ الفضا … ضوءا وجئت بظلمة الاكدار
ختمت له الحسنى ووافى ربه … متقبلا لمزية الاطهار
عفا عن الدنيا خميصا بطنه … منها سوى ما كان سهم الباري
يا من أجاب الدعوتين لربه … لم لا تلبي دعوتي وجواري