نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠دعاية رئيس النهضة العمانية
إن الدعاية بين الأمم ترافقها العناية إلى أن تبلغ ما تشاؤه الهمم وتثبت في القلوب اليقين وتؤجج في النفس العزة وتزين أمام العيون القصد وتقرب من الرجاء الفوز في كل أمة أفراد خلقهم الله لينبهوا من حولهم من غفلتهم ويرشدوهم بعلم وحكمة وخلق ولقد كان سيدي نور الدين من هذه الصفوة المختارة.
بث رحمه الله الدعاية في هذا القطر وتكرم عن فتنة أهل العصر وتوجه ى خبر بلغ كلفه به خبر مبلغ فكان لا يألو فيه جهداً ولا يرى منه بداً وصار يشعر بلذة لا يحظى بها من هم على لهوهم عاكفون وبباطلهم لاهون ضرب أكباد الإبل وصرخ في العمانيين أن الاستقلال والحرّية لا تنالان بالمنى ولا تبنيان إلا بالجماجم وأجساد القتلى ولا يجلبان إلا بالدموع والدماء وأن الخوف هو لعنة الحياة وأن الشك في الانتصار هو الهزيمة العابسة واسمع إلى قوله في بعض أصواته:
المجدُ يُدرك بالقَنا الحسَّاسِ … في كَفِّ مِقدامٍ شديدِ الباسِ
يرمي بهِ نحرَ العدوِّ فلا تَرى … إلا الكَمي يخِرُّ بين الناسِ
وبقاضبٍ عَضبٍ إذا حَكَّمتَهُ … في قسمةِ الشُّجعان والأفرَاسِ
أيقنتَ أن السيفَ عدلٌ في القضا … وبه أساسُ الدين أي أساسِ
وإذا تضايقت الأمورُ رأيتَه … حلاَّلُ مُشكلها بلا إلباسِ
لا مجدَ إلا إن شحذتَ حدودَه … بعظامِ مَن عاداكَ والأضراسِ
قَضتِ المعالي بالبَعادِ عنِ الذي … تُخطا مضاربُهُ أعالي الرَّاسِ
ما أبعدَ المجدَ الشريفَ منارُهُ … عن منزلِ العجَّازِ والأنكاسِ
لا تحسبنَّ سلامةً موجودةً … إن لم تكُن في قطعِ رأسِ الآسي
إن العدو لَعِلَّةٌ إن لم تُداوى … أهلكت والسيفُ فهْو الآسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ … ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم أجد للعلا طريقا قريبا … مثل طعن اللهى وجز الغلاصم