نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٩مرماه والسيل مجراه فأجابه بلا تلعثم ولا توان بما يثلج الصدر وينعش القلب وسأله الشيخ الحميري عن مسائل دينية فأجابه نور الدين عليها فأظهر التنصل والتوبة وشرع في الخلص من المظالم وبعد أن انتهى حق الزيارة رجع إلى وطنه وأنشده تلميذه الشيخ القاضي سعود بن حميد قصيدة يهنئه بالقدوم والظفر منها قوله:
فرح الورى بطلوع كوكب سعدكا وقدت نفوسهم النفيسة نفسكا
واستبشرت بكم البسيطة كلها فتزينت وتزخرفت لقدومكا
هذا هو السفر الوحيد وذا هو العـ ـــيش الحميد فغظ به أعداءكا
وبعد الاستراحة من السفر عرض على الأمير عيسى ما اتفق له من المصالح التي يأملها وحصوله على نجاح بغيته في سفره هذا وأنه خرج على موعد سرى مع زملائه تقرر أن يجتمع فيه العلماء والفضلاء من كل ناحية بتنوف في يوم 12 ربيع الآخر من عام 1331 هـ وفي أول شهر ربيع الآخر من العام نفسه جمع الأمير عيسى أعيان جماعته الحرث منهم المشايخ حمدون بن حميد وحمد بن حميد وسالم بن عمير المعمري ومحسن بن عامر الخنجري وسعيد بن مسعود البرواني وفيهم سيف بن بشير الحبسي وهو صديق حميم لنور الدين فوفدوا إليه ببلدة الظاهر واجتمعوا إليه مطبقين على تفنيد رأيه وعذله عن قصده وأنهم يحاذرون عليه أن لا يحصل على وفاء من المشايخ الذين تكفلوا بمعاضدته وربما أن يكون لهم غرض شخصي أو يسلموه لسلطنة مسقط وأن هذا الوقت غير صالح لبث الدعاية ولعدم توفر الأسباب ولأمور يروها وقد جربوها فلما أضجروه سكت سكوت إبهام وفي نفسه ما فيها.
وبعد ذلك أرسل لزميله شيخنا العلامة المالكي رحمه الله والشيخ عامر بن سيف الحجري الزاهد فقص عليهما القصص واستشارهما قائلا لعلي عاشق لأمري فأفتياني وأصدقاني رأيكما فأيّداه وثبتاه فقوي عزمه واتفق مع زميله أبي مالك أن يوافيه ببلدان الحبوس وأن يكتم كل أمره.