نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وإن فتى لم يطلب المجد عمره … فقد خسر المسعى وضلت مطالبه
فهل مبلغ عني بني المجد أنني … على العهد لا أنفك عما أطالبه
وإن صوبت نحوي الليالي سهامها … ودق عظامي من زماني نوائبه
ما هو إلا صوت القدر يجلجل فيهدي الراكب إذا ظل والحادي إذا تنكب فاستهوى رحمه الله بأصواته عقول العاملين واسترق رضي الله عنه بأخلاقه قلوب الشامخين.
فر رحمه الله من ظلمة غشيت الناس إلى حيث يلقى السكينة والفرار إلى الله مشكور والخروج في سبيل الحق مبرور.
هاجر عفا الله عنه في الدارين بما يرومه من نفخ الروح في هذا القطر فانتعشت قواه وهبّت ريحه وأضاءت مصابيحه فأشربت القلوب حب الحق فهبوا يدافعون عنه وهل شيء أبقى أثراً من إنسان يخلف إنساناً فيعمر الأرض بالقسط ويكون أهلاً لخلافة الله.
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
فثابت إليه عصابة من كبار الفقهاء والعلماء يقدمهم ذلك العلامة الجليل أبو مالك عامر بن خميس بن مسعود الذي هو من بني مالك سيد فطاحل عمان رضي الله عنه وأرضاه.
لبى دعوته الرئيس المعظم الزعيم المقدم حمير بن ناصر بن سيف النبهاني أحد ملوك عمان تسلسل إليه الملك من آبائه الكرام الأمجاد الذين وطنوا البلاد وملكوا السهل والحزن ملوك حمير ملوك اليمن.