نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠ومتى صحت البيعة بإتفاق العلماء كان حقاً على العامة من الرعية أن يسمعوا ويطيعوا للإمام وإن يسلموا الأمر لأهل العلم وليس لحاضر أن يأبى منها ولا لغائب أن يتخلف عنها ولا لمختار أن ((يختار إن العلماء حكام على الملوك والملوك حكام على الرعية)).
وأساء الأوربيون في تفسير ظهور الإمامة أنها منشأ اعتداء وتمرد على السلطان واعتراض في ملكه وإنه لا حق للأمة في ذلك. وما فقهوا أن الحاجز خبين الإمامة والسلطنة هو حاجز ديني في طبيعته فالإمامة هي الحكومة المبنية على الشورى وانتخاب رجل أمين في نفسه ودينه وعلى رعيته قادر على العمل بالشريعة ورد كل شيء إلى حكم الدين فهي سياسة من غير محاباة ولا حيف حسبما كان عليه الخلفاء.
والملكية هي حب السيطرة والإستبداد كما هو معروف من حال المتغلبين على الأمر وإذا ضعف أسلوب الإمامة عن الحكم برزت الملكية إلى الميدان وهو كالصراع بين الملكية والجمهورية في الديار الغربية. ولعل الوهم سرى إليهم بعدم التوالي على ذروة المنصب ولا عبرة به عندنا فإنا نحرص على الإجتماع والإتفاق على توالي الأئمة توالياً غير منقطع متى وجد المرشح الصالح له كما سبق في عصر بني خروص واليعاربة. ومن درس التاريخ العربي والإفرنجي عرف انا لا نتمسك بطاعة قوم يعصون الله فإن الله لم يأذن لأحد من خلقه أن يعطى عهده من يعصي أمره فلا نخضع لأوامر السلطنة متى حادت عن الجادة كما نخضع في جانب الإمامة المحقة ديناً وطبعاً فتجد العمانيين مع ملوك آل نبهان وآل قحطان متى سنحت الفرصة وسَاعفتهم الأقدار عززوا النية إلى البيعة لمن يختارونه فانتزعوا السلطة من أيدي المتغلبين إذ لا حق لهم فيها.
واضطرت الأمة الإسلامية إلى انتزاع السلطة من عبد الحميد الخاقان العثماني في عام 1327 هـ الموافق ((1909م)) فأزعجوه من منصبه وأسلموه إلى هواه.